عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور

الجزء الثاني

.

خلال الأيام الأولى، عشنا بحذر ودود. كان طارق يخرج مبكرًا، ويعود للعشاء، ولا يسألني قط عن يوسف. إن تحدثتُ استمع، وإن صمتُّ لم يحاول فتح جراحي بالقوة.

في أحد الأيام وجدته يعمل في المكتبة. كان يراجع عقودًا لعدة ساعات، لكنه وضع بجانبي كوب شاي بالطريقة التي أحبها تمامًا: مع شريحة ليمون وبلا سكر.

— “لماذا تعاملني بكل هذا اللطف؟” سألتُه.

— “لأنكِ زوجتي.”

— “هذا ليس جوابًا.”

أغلق طارق الملف:

— “ما الذي تريدين معرفته حقًا؟”

جلستُ أمامه:

— “هل تزوجتني لمجرد ذلك الوعد القديم؟”

تغيرت ملامحه.. لم يبدُ غاضبًا، بل جريحًا.

— “أتظنين هذا؟”

— “لا أعرف. كنا نلتقي نادراً. كتبتُ لك بعد ثلاث سنوات، فظهرتَ مستعدًا للزواج!”

— “ظهرتُ لأنني قضيتُ ثلاث سنوات أحاول احترام الحياة التي اخترتِها.”

قام ومشى نحو النافذة:

— “أحببتكِ منذ أن وجدتِني على طريق الجبل.. ليس لأنكِ أنقذتِني، بل لأنكِ رغم خوفكِ الشديد بقيتِ ممسكة بيدي حتى وصلت سيارة الإسعاف. وبعدها بدأتُ أزور والديكِ. كنتِ تتحدثين عن الجامعة، والرحلات، والمشاريع.. فقلتُ لنفسي عليّ الانتظار، فقد كنتِ صغيرة جدًا.”

— “لم تصرّح لي بشيء قط!”

— “وعندما جئتُ لأفعل، أعلنتِ أنكِ مع يوسف.”

ابتسم طارق بأسى:

— “وجدني والدكِ أشرب في مكتبه وقال لي إنني أبدو كأرمل لم يتزوج بعد.”

غطيتُ فمي بين الذهول والخجل:

— “هل كان والداي يعلمان؟”

— “أمكِ عرفت قبل أن أعرف أنا.”

في تلك الليلة واجهتهما على العشاء.

لم يحاول أبي الإنكار:

— “كان طارق يأتي كل أسبوعين بأي حجة,” قال أبي، “مرة أحضر ملفات لأراجع استثمارًا كان قد وُقّع بالفعل منذ ستة أشهر!”

ضحكت أمي:

— “ثم ظهرتِ أنتِ لتقولي إنكِ وجدتِ حب حياتكِ. فطلب منا طارق ألا نخبركِ بشيء، وقال إنه إن كنتِ سعيدة، فسينسحب.”

— “ولماذا قبلتم بـ يوسف؟”

— “لأننا نحبكِ أكثر من رأينا,” أجابت أمي، “رغم أن الأمر كان شاقًا علينا.”

ولم يكن طارق هو من انتظر فحسب، بل كان هو أيضًا الرجل الذي وجدني فاقدة للوعي بعد السقوط في الجبل! هو من اتصل بالإسعاف مجددًا، ورافقني إلى المستشفى، ثم غادر قبل أن أستيقظ لأنه ظن أن يوسف في الطريق.

— “ولم يأتِ يوسف أبدًا,” قلتُ.

— “أعرف. انتظرتُ حتى وصل والداكِ.”

— “لماذا لم تخبرني؟”

— “لأنني لم أرد تحويل ألمكِ إلى فرصة لي.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *