عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور
لم أدرِ بماذا أرد.
عرفتُ أناسًا يسمون الإلحاح حبًا؛ يعتقدون أن شدة حبهم تمنحهم الحق في اقتحام حياتكِ والضغط عليكِ. أما طارق ففعل العكس: أحبني من مسافة، حتى عندما كانت تلك المسافة تؤذيه.
لم يكن ذلك ليمحو تاريخي مع يوسف أو يجبرني على الوقوع في حب طارق فورًا، لكن لأول مرة شعرتُ بفضول صادق تجاه الرجل الذي أمامي.. ليس امتنانًا ولا دينًا، بل رغبة حقيقية في معرفته.
بدأنا بأشياء صغيرة: جولات مشي ليلية، إفطار يوم الأحد، وأحاديث عن عملنا. شجعني طارق على العودة إلى شركة العائلة التي كنتُ قد تركتها لأتلاءم مع خطط يوسف.
— “لا أعلم إن كنتُ صالحة لذلك بعد,” اعترفتُ له.
— “لقد قضيتِ سنوات في حل مشكلات عاطفية مستحيلة.. مجلس الإدارة سيبدو لكِ مكانًا للاسترخاء!”
وكان محقًا.
عدتُ أولاً كمستشارة لمشروع، ثم توليتُ إدارة قسم التقنية الذي كان معطلاً. كانت الملاحظات الأولى صعبة؛ البعض يراني “ابنة أمل الفارس”، والبعض يتوقع أن زواجي من طارق هو مؤهلي الوحيد.
وفي نهاية أول اجتماع، اقترب أحدهم وقال:
— “لم أكن أتوقع أنكِ بمثل هذا الاستعداد.”
ابتسمتُ:
— “هذا ما يحدث عندما يتوقع المرء قبل أن يستمع.”
كان طارق ينتظرني في الخارج بكوبين من القهوة. لم يسألني إن كنتُ قد نجحت، بل سألني كيف كان شعوري.
— “حية,” أجبتُه.
بعد أسبوع من زواجنا، لم يكن يوسف قد اتصل بعد. أكد صمته ما كنتُ أعرفه: كان معتقدًا تمامًا أنه سيجدني في انتظاره فور عودته.
ليلى القديمة كانت ستتألم، أما المرأة التي بدأتُ أكونها فلم تشعر إلا بلمسة خيبة عابرة.. ثم نظرتُ إلى طارق وهو يحاول إعداد وجبة مستعينًا بمقطع فيديو وقد ملأ المكان بقشور البيض!
— “هل تحتاجا مساعدة؟”
— “الوضع تحت السيطرة تمامًا!”
ثم سقطت المقلاة على الأرض.
ساد صمت.. ثم انفجرنا ضاحكين.
اكتشفتُ أن السعادة لا تدفع الباب دائمًا وهي ترتدي ثياب السهرة؛ بل تطل أحيانًا وأنتِ تنظفين المطبخ بينما ينظر إليكِ أحدهم وكأن هذا الإرباك كله حدث يستحق أن يُعاش.
=== (انتهى الجزء الأول) ===
=== (بداية الجزء الثاني) ===
V. عندما عاد يعتقد أنني ما زلتُ ملكه
عاد يوسف بعد تسعة أيام.
كنتُ أخرج من بيت والديّ مع طارق عندما سمعتُ صوتًا خلفنا:
— “ماذا تفعلين؟”
كان يوسف يقف بجانب سيارة داكنة. بدا مجهدًا، بلحية غير مرتبة وشحوب واضح. وكانت ريم تقف خلفه بضع خطوات مستندة إلى عكاز، رغم أن وزن جسدها كان مستقرًا بسهولة على قدميها الاثنتين!