عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور

وصرخت وهي تُقتاد للخارج:

— “يوسف سيظل يحبني! إنه يعود دائمًا!”

ولم أرَها بعد ذلك.

في تلك الليلة، أطلعني طارق على الملف كاملاً. لم يخفِ أسماء ولا تواريخ. وبين الأوراق وجدتي تقرير حادثة الجبل وبلاغ الاتصال بالإسعاف.

— “كان أنت…” همستُ.

— “نعم.”

— “كنتُ أظن أنني بمفردي.”

أمسك طارق بيدي:

— “لم تكوني بمفردكِ.. كنتِ فقط تنظرين في الاتجاه الخاطئ.”

لم تكن عبارة مسبوكة فحسب، بل ألخصت مرحلة كاملة من حياتي: قضيتُ سنوات أركض خلف من يبتعد، دون أن انتبه لمن يقفون بالقرب.

VII. الوداع الاخير والحياة التي بدأت بعده

كانت المرة الأخيرة التي رأيتُ فيها يوسف في حفل خيري.

كان قد مر نحو أربعة أشهر على زواجنا. كنتُ أُدير قسم التقنية، وكان طارق أحد الداعمين الأساسيين للحدث. علاقتنا تغيرت ببطء، بلا معجزات مفاجئة، وبلا نسيان قسري لما مضى.

أحببته في التفاصيل اليومية.

عندما استمع إليّ لأربعين دقيقة وأنا أعرض مخاوفي قبل تقديم مشروع مهم. وعندما ألغى اجتماعًا، ليس لينقذني من شيء أستطيع حله، بل ليرافق أبي إلى المستشفى. وعندما اختلقنا أول خلاف، وبدلاً من أن يختفي، جلس أمامي حتى استطعنا الحديث دون أذى.

الحب الصحي لم يلغِ الخلافات، بل ألغى الخوف المستمر من أن أي خلاف يعني الهجران.

خرجتُ إلى الشرفة لأتنفس. كان يوسف يستند إلى السور. كان قد فقد بعض وزنه، وبدلتُه رغم أناقتها تبدو وكأنها لشخص آخر.

— “سأسافر بعد غد,” قال.

— “أعلم.”

— “قرر جدي أن أبدأ من الصفر هناك.”

— “قد يكون ذلك خيرًا لك.”

ابتسم بلا إشراق:

— “في الماضي، كان يزعجكِ أن أقول شيئًا كهذا.”

— “في الماضي، كنتُ أظن أن عليّ حمايتك حتى من عواقب أفعالك.”

ساد الصمت بيننا.

— “فكرتُ كثيرًا فيما حدث,” قال يوسف، “في البدء لمتُ ريم، ثم طارق، وحتى لمتكِ أنتِ لزواجكِ السريع.”

— “كان ذلك أسهل من مواجهة نفسك.”

— “نعم.”

تنفس بعمق:

— “كنتُ أعلم أنني أؤذيكِ.”

فاجأني اعترافه:

— “كنتَ تعلم؟”

— “لم أكن أدرك إلى أي مدى.. لكنني كنتُ أعلم. كلما ترجيتِني لأبقى، كنتُ أشعر بسلطتي عليكِ. كنتُ أعلم أنكِ ستجادلين ثم تغفرين، وكان ذلك يمنحني أمانًا مزيفًا.”

لم أرد.

— “مع ريم كنتُ أشعر بأنني مطلوب,” استطرد، “ومعكِ كنتُ أشعر بأنني محبوب. وظننتُ أنني أستطيع الاحتفاظ بال أمرين للأبد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *