عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور
— “لا تتلاشى.. بل تتحول إلى درس.”
بكى يوسف. لم أره يبكي قط. جزء مني أراد مواساته، لكن جزءًا آخر أكثر نضجًا فهم أن فعل ذلك سينعش أملًا عليّ إنهاؤه.
— “وداعًا يا يوسف.”
وهذه المرة، كنتُ أنا من مشى دون أن يلتفت للوراء.
VI. الحقيقة حول الكاحل، والجبل، والأكاذيب
بعد ثلاثة أيام، بدأ تسجيل صوتي بالانتشار.
لم ينشر في وسائل التواصل، بل وصل مباشرة إلى مجلس إدارة عائلة يوسف، وإلى محاميه، وإلى عدة مسؤولين في المستشفى الخاص الذي عولجت فيه ريم.
في التسجيل، كان صوت ريم واضحًا وهي تحادث طبيبًا:
— “لا أحتاج منك اختراع كسر.. يكفي أن تكتب أن هناك خطر مضاعفات ووصية بالعلاج العاجل في الخارج.”
بدا الطبيب متوترًا:
— “قد يطلب السيد يوسف الفحوصات.”
— “لن يفعل! عندما يتعلق الأمر بي، فهو لا يسأل أبدًا.”
ثم أتبعت كلامها بضحكة.
لم يثبت التسجيل كذب إصابتها الشديدة فحسب، بل كشف أيضًا عن دفوعات تمت عبر شركة وهمية مرتبطة بها. كانت هناك تحويلات ورسائل ومحادثة مع صديقة تشرح فيها هدفها:
> “إذا جعلته يترك الزفاف من أجلي، ستفهم ليلى أخيراً من هي المرأة الأهم.”
>
أخبرتني أمي بالتفاصيل أثناء الإفطار:
— “جد يوسف فتح تحقيقًا داخليًا بنفسه.”
— “ومن أرسل التسجيل؟”
نظرت أمي نحو الحديقة حيث كان طارق يتحدث في الهاتف:
— “عندي حدس.”
واجهته في تلك الليلة:
— “هل كنتَ أنت؟”
لم يتصنع طارق الجهل:
— “فريقي حصل على الأدلة.”
— “منذ متى وأنت تحقق في أمر ريم؟”
— “منذ حادثة الجبل.”
سرت فيّ قشعريرة:
— “كان ذلك قبل أكثر من سنة!”
— “عندما وجدتكِ فاقدة للوعي، رأيتُ ريم ويوسف يبتعدان مع المجموعة. ولاحقًا علمتُ أنها ادعت أنكِ دفعتِها.. لم يستقم الأمر في عقلي.”
— “لماذا لم تخبرني؟”
— “لأنه لم تكن لدي أدلة كافية.. ولأنكِ كنتِ ستظنين أنني أحاول إبعادكِ عن يوسف لمصلحتي.”
— “وهل أرسلتَ التسجيل لعائلته؟”
— “نعم.”
— “من أجلي؟”
هز طارق رأسه بنفي هادئ:
— “من أجلكِ بدأتُ التحقيق.. لكنني أرسلته لأن طبيبًا قبل تزوير تشخيص ولأن ريم كانت تستخدم شركات وهمية لنقل الأموال. لم يكن يتسنى لي التغاضي عن ذلك.”
جلستُ أمامه:
— “أحتاج ألا تقرر من خلف ظهري ما هي الحقائق التي عليّ معرفتها.”
— “معكِ حق.”
استجابته السريعة أطفأت غضبي.
كان يوسف سيجادل ويبرر ويقلل من قلقي.. أما طارق فتقبل الحد دون أن يحوله إلى هجوم شخصي.