عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور
— “واخترتَ تكرار ما يغذي غرورك.”
— “نعم.”
اغرورقت عينام بالدموع:
— “أنا آسف يا ليلى.”
لسنوات تخيلتُ هذا الاعتذار، وظننتُ أنني عند سماعه سأشعر بالانتصار أو الحزن العميق.. لكنني لم أشعر بشيء من ذلك، بل بسلام هادئ فحسب.
— “سامحتك.”
رفع رأسه:
— “حقًا؟”
— “مسامحتك لا تعني العودة.. بل تعني أنني لم أعد أريد حمل ذنبك.”
وهز رأسه موافقًا:
— “هل أنتِ سعيدة؟”
نظرتُ عبر الزجاج. كان طارق يتحدث مع أبي، لكنه كل بضع ثوانٍ يبحث بعينيه عني. وعندما رآني، استرخت ملامحه.
— “نعم.”
— “أنا أيضًا أردتُ إسعادكِ.”
— “النوايا لا تكفي دائمًا.”
— “أعلم ذلك الآن.”
وتوادعنا دون عناق.
عندما دخلتُ، اقترب طارق:
— “كل شيء على ما يرام؟”
— “كل شيء انتهى.”
لم يسأل عما دار بيننا. قدم لي يده والتحقنا بالحضور.
بعد عام، أسسنا مؤسسة لدعم الشابات اللاتي تركْنَ دراستهن أو عملهن بسبب علاقات استنزافية. جاءت الفكرة بعد رسائل وردتني من فتيات عرفن قصتي. بعضهن قضين سنوات في انتظار زفاف، وبعضهن تنازلن عن فرص وأصدقاء ليتلاءمن معرجال لم يضحوا بشيء بالمقابل.
لم أكن أطرح نفسي كنموذج للشجاعة؛ فقد استغرقتُ وقتًا طويلاً لأغادر.. طويلاً جدًا. وكان لدي عائلة وإمكانيات وطارق مستعد للمساعدة، بينما لا تملك الكثيرات هذه الظروف.
ولهذا، عندما سألتني فتاة في إحدى الندوات كيف تعرف إن كان عليها ترك شريكها، لم أمنحها جوابًا بسيطًا:
— “لا أستطيع القرار عنكِ,” قلتُ لها، “لكن اسألي نفسكِ من تكونين عندما تكونين بجانبه؟ إن كان الحفاظ على العلاقة يتطلب منكِ الصمت والانكماش والقبول بأن تكوني الخيار الأخير دائمًا.. فأنتِ لا تقاتلين من أجل الحب، بل تقاتلين ضد نفسكِ.”
كان طارق ينتظرني عند الانتهاء:
— “كنتِ رائعة.”
— “تحدثتُ كثيرًا.”
— “هذا لم يزعجني يومًا.”
مشينا إلى السيارة تحت مطر خفيف. وقبل أن أدخل، توقفتُ:
— “أتذكر ما سألتَني إياه في الأحوال المدنية؟”
— “إن كنتِ تتزوجينني للانتقام منه؟”
— “لفترة طويلة ظننتُ أن قراري بدأ هناك.”
— “والآن؟”
— “الآن أرى أنه كان يبدأ في كل مرة يرحل فيها يوسف وأبقى أنا. في ذلك الصباح، توقفتُ فقط عن التظاهر بأنني لستُ متعبة.”
لمس طارق خدي:
— “هل أنتِ نادمة؟”
نظرتُ إلى الرجل الذي وصل في سبع عشرة دقيقة بعد انتظار سنوات. وتذكرتُ الفتاة ذات الفستان الأبيض التي كانت تجلس بمفردها أمام الموظف وهي تظن أن حياتها تحطمت.