عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور
— “كان عليّ إخبارُكِ بعد زواجنا,” أضاف، “لكنني خفتُ أن تظني أن كل شيء كان مخططًا للحصول عليكِ.”
— “وهل كان مخططًا؟”
— “لا أستطيع تخطيط أن يترك رجل خطيبته.. كل ما استطعته هو مراقبة ما يفعله بالفرص التي تتاح له.”
استدعيت ريم من قبل محامي المستشفى وعائلة يوسف. واجهها يوسف بحضور جده. وكما نُقل لنا، أنكرت في البدء، ثم لامت الطبيب، وأخيرًا ادعت أنها فعلت ذلك بدافع الحب!
— “ليلى كانت تملك عائلة وأموالاً وحياة كاملة!” صرخت، “أما أنا فلم أكن أملك إلا يوسف!”
فرد عليها يوسف بما لم يستطع قوله يومًا وأنا بجانبه:
— “لم تكوني تملكينني.. بل كنتِ تستغلينني!”
لكن الحقيقة كانت تدينه هو أيضًا. ريم قد تتلاعب وتكذب، لكن يوسف اختار أن يصدقها لأن ذلك النمط كان يغذي غروره؛ كان يحب شعور أنه المنقذ والمطلوب. معي كان عليه بناء علاقة بين ندين، أما مع ريم فكان بإمكانه لعب دور البطل كلما بكت.
هذا الفارق مهم جدًا: من السهل إلقاء اللوم كليًا على الشخص المتلاعب، لكن الصعب هو الاعتراف بدور من يقبل الكذبة لأنه يجني منها شيئًا.
عزل الجد يوسف من مهامه في العاصمة ونقله لإدارة فرع صغير في منطقة صناعية بعيدة. لم يكن عقابًا ماديًا، فهو ما زال ميسورًا، لكنه خسر المكانة التي كان سينالها وثقة عائلته.
أما ريم فجُمدت حساباتها لحين التحقق من التحويلات، وتوقفت الشركات التي كانت تتعامل معها بسبب نفوذ العائلة عن الرد على اتصالاتها.
وفي أحد الأيام، ظهرت أمام مكتب طارق.
كنتُ هناك أراجع مشروعًا عندما سمعتُ صراخًا في الاستقبال:
— “طارق المعز نصب لي فخًا!”
خرجتُ.
كانت ريم مبعثرة الشعر، بلا مساحيق، وبغضب لم تعد تحاول إخفاءه.
— “أنتَ من وجد ذلك الطبيب!” اتهمت طارق، “أنتَ كنتَ تعلم أنني أريد إبعاد ليلى عن يوسف!”
— “أنا وجدتُ أدلة على ما فعلتِهِ أنتِ.”
— “وتركتَني أستمر!”
— “لستُ مسؤولاً عن قراراتكِ.”
نظرت ريم إليّ:
— “إنه ليسطيبًا كما تظنين! كان ينتظر منذ سنوات أن يرتكب يوسف خطأً!”
— “يوسف ارتكب المئات,” أجبتُها، “وطارق لم يجبره على السير خارج الأحوال المدنية.”
— “أنتِ أخذتِ مني كل شيء!”
— “لا.. أنتِ راهنتِ بكل شيء على التحكم برجل، وخسرتِ عندما لم يعد كافيًا لسند حياتكِ.”
رفعت ريم يدها، لكن حارس الأمن تدخل قبل أن تقترب.