عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور
كانت ذراع طارق تحيط بخصري.
تقدم يوسف:
— “ليلى، تعالي إلى هنا.”
لم أتحرك.
— “عفوًا؟”
— “لا أعلم ما الذي حكاه لكِ هذا الرجل ولا كيف يستغل غضبكِ، لكنني عدتُ الآن.”
نظر إليه طارق ببرود جعل ريم تتراجع خطوة:
— “يبدو أن السيد يوسف يعتقد أن العالم توقف أثناء سفره.”
— “هذا ليس شأنك يا طارق!”
— “زوجتي هي شأني.”
تصلب يوسف مكانَه:
— “زوجتك؟”
شعرتُ بالزمن يتوقف. اتسعت عينا ريم، ولَمحتُ خلف مفاجأتها شيئًا آخر: الخوف.
بحث يوسف عن عيني:
— “قولي إنه يكذب!”
— “إنه لا يكذب.”
— “ليلى…”
— “طارق وأنا تزوجنا في اليوم نفسه الذي تركتني فيه بائسة في الأحوال المدنية.”
تراجع الدم من وجهه:
— “هذا مستحيل!”
— “والزفاف أقيم في اليوم التالي، وكان الضيوف الذين تخلّيتَ عنهم حاضرين.”
خطا يوسف خطوة إلى الوراء:
— “غيرتِ العريس في زفافنا؟”
— “أنتَ من ألغيتَ زفافنا.. وأنا قررتُ ألا ألغي حياتي.”
تدخلت ريم بصوت ناعم:
— “ليلى، أفهم أنكِ كنتِ مجروحة، لكن الزواج بهذه السرعة.. يبدو وكأنكِ كنتِ تنتظرين الفرصة منذ زمن!”
نظر إليها طارق:
— “يا آنسة ريم، انتقي كلماتكِ جيدًا.”
— “أنا فقط أقول إن الأمر يبدو غريبًا.”
— “والغريب حقًا هو السفر للخارج لعملية عاجلة ثم العودة بعد تسعة أيام دون دخول غرفة العمليات!”
ضغطت ريم على عكازها.
لم يبدُ أن يوسف يسمعها، كانت عيناه معلقتين بي:
— “فقدتُ هاتفي فور وصولي ولم أستطع الاتصال بكِ.”
— “كان بإمكانك شراء غيره.”
— “كان كل شيء فوضويًا!”
— “كان بإمكانك الاتصال من الفندق.”
— “كانت ريم تحتاج مساعدة.”
— “هي دائمًا تحتاج مساعدة.”
— “كنتُ أنوي العودة وتعويضكِ.. أقيم لكِ حفل زفاف أكبر بكثير.”
تنفستُ بعمق:
— “هذه هي مشكلتك يا يوسف.. تعتقد أن بإمكانك كسر الشيء ثم إصلاحه بشراء نسخة أغلى منه.”
— “أنا أحبكِ!”
— “ربما.. لكن حبك يأتي دائمًا بعد تلبية طلبات ريم.”
حاول الإمساك بيدي، فاعترض طارق طريقه:
— “لا تلمسها.”
دفعه يوسف، لكن طارق لم يتحرك. لثانية خفتُ أن يقع شجار، لكن طارق اكتفى بإبعاد ذراع يوسف بصرامة:
— “ليلى كانت خطيبتي!” قال يوسف.
— “كانت,” كررتُها، “وهذه الكلمة هي الجزء الصحيح الوحيد في جملتك.”
التفت يوسف نحوي بيأس:
— “لا يمكنكِ محبته.. أنتِ لا تعرفينه!”
— “وثقتُ بكَ لسبع سنوات، وكنتَ تتركني بمفردي كلما نادتك ريم. ربما كانت معرفتي بك أكثر من اللازم هي المشكلة الحقيقية.”