عشيقة جوزي – محمد نور
عشيقة جوزي كانت بتدفعلي بقشيش كل خميس… وتحكيلي أسراره
كل يوم خميس، بالظبط الساعة ٢ الضهر، كانت عشيقة جوزي بتقعد على كرسيي في الصالون، تسيبلي ٤٠٠ جنيه بقشيش، وتحكيلي كل أسرار حياتها.
والأغرب من كده؟
إنها كانت واثقة فيا جدًا.
— يا منى، إنتِ الوحيدة في القاهرة اللي أقدر أحكيلها الحاجات دي.
دي كانت أول جملة قالتها ليَّ داليا في أول مرة دخلت فيها الصالون.
وبعدها فضلت تقول نفس الكلام تقريبًا كل خميس لمدة ١١ شهر.
كانت بتركب عربية مرسيدس بيضا، الشركة اللي جوزي شريك فيها هي اللي مأجراهالها.
وكانت ساكنة في شقة فخمة في التجمع، وقالتلي إن حبيبها اشتراها عن طريق شركة من شركاته.
وكانت واقعة في حب راجل اسمه حسام عبدالعزيز.
جوزي.
أنا وحسام كنا متجوزين بقالنا ٢٦ سنة.
أول مرة داليا قالتلي:
— حبيبي حسام عنده شركة مقاولات وصيانة صناعية.
إيدي وقفت للحظة، والفرشة اتجمدت بين صوابعي.
ثانية واحدة بس.
وبعدين كملت شغلي عادي جدًا.
داليا ما شكّتش في حاجة.
بالنسبة لها، مرات حسام كانت ست مملة، مبقتش مهتمة بجوزها، ولا حتى فاهمة في الفلوس والحسابات.
وحتى مرة قالتلي وهي بتضحك:
— دي تقريبًا بتقص شعر ولا حاجة.
أنا ما صححتلهاش.
كل خميس، أول ما داليا كانت تمشي، كنت بفتح آخر صفحات أجندة المواعيد، وأكتب كل حاجة قالتها.
التاريخ.
الساعة.
الأسماء.
الحسابات البنكية.
العقارات.
المبالغ.
ومع مرور الشهور، بدأت أعرف عن جوزي من خلال كلام عشيقته وهي قاعدة قدامي، أكتر بكتير من اللي عرفته عنه خلال سنين وأنا قاعدة معاه في مطبخ بيتنا.
لكن الخميس ده كان مختلف.
الخميس ده غيّر كل حاجة.
داليا وصلت متأخرة خمس دقايق، وهي بتلوّح بالموبايل في إيدها.
— أخيرًا عملها!
فتحت موبايلها وورّتني صورة خاتم ألماس.
— بيقول أول ما يخلّص إجراءات الطلاق، هنتجوز.
فضلت أحط لها الصبغة على شعرها وأنا بسألها بهدوء:
— وهتكون الدنيا سهلة؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
— سهلة جدًا. مراته أصلًا مش عارفة هو عنده إيه.
حسيت بضغط في صدري.