عشيقة جوزي – محمد نور
مراته المستقبلية.
وإني مجرد واحدة من الماضي، وجودها بيعطّل حياتهم.
— أنا آسفة.
عينيها دمعت.
— أنا مكنتش أعرف.
قلت بهدوء:
— عارفة.
— إنتِ كنتِ بتحكيلي كل حاجة.
— آه.
— كل أسبوع.
— آه.
بصت لحسام.
— وإنت كمان استخدمتني عشان أوصلك لحد يساعدك في الورق ده؟
حسام سكت.
المرة دي داليا فهمت من غير ما حد يشرح لها.
حسام كان محتاج حد بعيد عن دايرته.
حد ما يعرفوش.
وهي، من غير ما تقصد، جابت الشخص ده لحد عنده.
أنا.
ضحكت داليا ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
وبعدين خرجت.
العربية المرسيدس كانت لسه واقفة بره.
ركبت.
دورت الموتور.
واختفت في الشارع.
فضلت أنا وحسام واقفين قدام بعض.
— ٢٦ سنة يا منى.
— آه.
— أكيد السنين دي ليها معنى.
بصيت له.
— كان ليها معنى كبير.
أنا مش هقعد أغيّر تاريخنا كله لمجرد إن نهايته كانت بشعة.
كان فيه سنين حلوة.
كان فيه حب.
كان عندنا ابن.
وبنينا حياة سوا.
كل ده كان حقيقي.
لكن اللي بيحصل دلوقتي حقيقي برضه.
شاورِت على الملف.
— وبعدها بدأت تحط الأقلام قدامي، ومعاها بوسة، وتقوللي إمضي.
ملامحه قست.
— كانت أوراق عادية.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— إجراءات روتينية؟
ما ردش.
فتحت سلمى دفترها.
— يوم الاتنين هنبدأ إجراءات الطلاق، وهنطلب كل الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على الممتلكات والأصول.
حسام بص لها.
فكملت:
— مراجعة الحسابات.
— العقارات.
— حصص الشركة.
— القروض.
— الشقة.
— العربية.
— الحساب اللي فيه الـ٧ مليون ونص.
— وكمان هيتم فحص أي مستند عليه توقيع منسوب لمنى بواسطة خبير متخصص.
لأول مرة، حسام فهم إنه مبقاش قادر يتحكم في المعلومات اللي ممكن تظهر.
— ممكن نحل الموضوع بينا.
هزيت راسي.
— إحنا بقالنا ٢٦ سنة بنحل كل حاجة بينا.
— المرة دي مختلفة.
قلت:
— بالظبط.
بص للملف.
ومد إيده عشان ياخده.
سلمى قالت فورًا:
— أنصحك ما تلمسش أي ورقة قبل ما تتكلم مع محاميك.