عشيقة جوزي – محمد نور

 

ونفس الإيدين اللي كتبت تواريخ وأرقام وحسابات لمدة ١١ شهر تقريبًا.

 

وقلت:

 

— عمري ما كان لازم أسمح لحد يخليني أحس إن شغلي حاجة صغيرة.

 

آدم هز راسه.

 

— مش حاجة صغيرة.

 

ابتسمت.

 

— الناس بتقعد قدامي وظهرها ليا، وبتثق إني مش هبوّظ شعرها.

 

ضحك آدم.

 

— لما تقوليها كده…

 

قلت:

 

— دي مسؤولية كبيرة.

 

الليلة دي نمت متأخر.

 

فضلت أفكر في داليا وهي بتظبط أحمر الشفايف في العربية قبل ما تدخل الصالون.

 

وفكرت في سلمى وهي مستخبية ورا الستارة.

 

وفكرت في الملف الأزرق.

 

لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي كانت نظرة حسام لما رفع عينه وشافني.

 

طول السنين كان مقتنع إنه عارف مراته كويس.

 

ست بتقص شعر.

 

ست بتمضي.

 

ست مش بتسأل.

 

ست مش بتبص.

 

لكنه نسي حاجة مهمة.

 

أنا بقالي تقريبًا ٣٠ سنة شغلي قائم على ملاحظة التفاصيل.

 

خصلة شعر مش في مكانها.

 

تغيير بسيط في الصوت.

 

حاجة مش راكبة على حاجة.

 

حكاية فيها تفصيلة ناقصة.

 

الناس فاكرة إن الكوافير شغله بالمقص.

 

لأ.

 

شغلنا كله قائم على التركيز.

 

وحسام بنى خطته كلها على فكرة واحدة:

 

إن مراته مش بتركز.

 

وده كان أكبر غلط عمله.

 

لأن يوم الاتنين كنت لسه هواجه محامين، وحسابات، وأوراق، وحاجات كتير غالبًا هو نفسه مش عايزها تظهر.

 

جوازي كان بينتهي.

 

وحياتي كلها كانت هتتغير.

 

لكن وأنا قاعدة في الضلمة، فهمت إن في حاجة اتغيرت قبل كل ده.

 

الضباب اختفى.

 

وتحته…

 

لقيت نفسي لسه موجودة.

 

شغلي.

 

ابني.

 

أجندتي.

 

صوتي.

 

وبعد ٢٦ سنة من إني آخد القلم وأمضي من غير ما أسأل…

 

أخيرًا رجعت أبص على الورق اللي بمضي عليه.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *