عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور

شعرتُ بالحنية نحوها.. لا الخجل ولا الغضب، بل الحنية.

— “لستُ نادمة على حب يوسف,” أجبتُه، “أنا نادمة فقط لأنني تأخرتُ في حب نفسي.”

بعد عامين، ولدت ابنتنا.

أسميناها أمل، تيمّنًا بأمي، وإن كنا نناديها في البيت “أمل الصغيرة”.

في إحدى الليالي، بينما كان طارق يمشي في الغرفة محاولاً هدهدتها لتنام، وجدتُ في الدرج عقد زواجي الأول. كان الورق مطويًا قليلاً عند الطرف. حفلته بين يدي وفكرتُ في السرعة التي حدث بها كل شيء:

اثنتا عشرة دقيقة لأتزوج..

وسبع سنوات لأفهم لماذا كان عليّ الزواج برجل آخر.

اقترب طارق والطفلة غافية على صدره:

— “فيمَ تنظرين؟”

أريته الورقة:

— “اليوم الذي تحولت فيه حياتي إلى حكاية يتداولها الناس.”

— “أنا أذكره كـ يوم جيد.”

— “أنتَ دائمًا لك رأي غريب في الطوارئ!”

فابتسم:

— “ليست كل الطوارئ تدمّر.. بعضها يجبركِ على فتح باب أطلتِ الوقوف أمامه.”

أرجعتُ العقد إلى مكانه.

في الخارج كان الصباح يشرق ببطء، والمدينة تستيقظ على أضوائها الأولى. لم تكن هناك موسيقى ولا فساتين فاخرة.. فقط أنفاس ابنتنا الهادئة وطارق بجانبي.

فكرتُ في يوسف للمرة الأخيرة، لا بحب ولا بضغينة، بل كما يتذكر المرء طريقًا كان يبدو أنه يؤدي لعدة أماكن، ثم تبين أنه لا يفعل سوى الدوران بك في المكان نفسه.

كان يعتقد أنني سأظل دائمًا في الانتظار.. ولعدة سنوات كان محقًا.

انتظرتُ مكالمات، واعتذارات، وزفافات مؤجلة، ووعودًا متكررة، وتغييرات لم تأتِ قط. انتظرتُ حتى ظننتُ أن الحب هو هذا الانتظار بالذات.

لكن الحب ليس قاعة انتظار..

ليس جلوسًا في مكانكِ بينما يقرر أحدهم إن كنتِ مهمة بما يكفي ليعود إليكِ.

الحب الحقيقي لا يأتي دائمًا أولاً.. يأتي أحيانًا بعد التعب، عندما تغلقين الباب وتكتشفين أن على الطرف الآخر شخصًا لم يكن بحاجة لترككِ كي يعرف كم يحبكِ.

في ذلك اليوم، في الأحوال المدنية، رحل يوسف وهو يعتقد أنني سأكون هناك عندما يعود..

وما لم يتخيله أبدًا، هو أنني لم أكن بحاجة إلا لـ عشرين دقيقة لأتوقف عن انتظاره..

وسبع عشرة دقيقة لأبدأ الحياة!

تمت

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *