عريس تحت الطلب ٢ – محمد نور

حاولت ريم الإمساك بذراعه:

— “يوسف، لنذهب.. ليلى تحتاج وقتًا لتستوعب ما فعلت.”

فنفض يدها بقسوة:

— “لا تلمسيني!”

كانت المرة الأولى التي أراه فيها يرفضها.

انكسرت ملامح ريم للحظة، ثم عادت لتستعرض ضعفها المعتاد:

— “لم أرد التسبب في هذا…”

— “لكنكِ تسببتِ فيه,” زمجر يوسف.

— “أنتَ من قرر مرافقتي!”

— “لأنكِ قلتِ إنكِ قد تصابين بإعاقة دائمة!”

— “الأطباء قالوا ذلك أيضًا!”

أطلق طارق ضحكة ساخرة:

— “وهذا ما سيُثبت عكسه قريبًا.”

نظر إلينا يوسف بضياع، ثم اهتز جسده. كان لم ينم منذ أيام ويعاني من حمى. حاول الاستناد إلى السيارة لكنه سقط على الأرض قبل أن يصلها.

ركض السائق لمساعدته، وجثت ريم بجانبه. خطوتُ خطوة غريزية نحوه.. ثم توقفت.

ليس قسوة، بل لأنني فهمتُ أنه لم يعد من حقي شغل ذلك المكان. لسنوات رعيتُ رجلًا يحتفظ باهتمامه لامرأة أخرى، ولم أكن بحاجة لإثبات طابعي بالاستمرار في النمط نفسه.

شبّك طارق أصابعه بأصابعي:

— “هل أنتِ بخير؟”

— “نعم.”

— “نستطيع انتظار الطبيب.”

هززتُ رأسي:

— “عنده من يهتم به.”

ودخلنا المنزل.

بعد يومين، ظهر يوسف مجددًا. كان ما يزال مريضًا لكنه أصرّ على رؤيتي. استقبلته في الصالة لأنني أردتُ إغلاق تلك الصفحة بالكلمات لا بالأبواب المغلقة.

— “ليس بيني وبين ريم شيء,” قال فور جلوسه، “ساعد والداها عائلتي قديماً وشعرتُ بالمسؤولية.”

سكبتُ له الماء:

— “المسؤولية لم تكن تجبرك على إهانتي.”

— “لم أكن أدرك أن الأمر تؤلمكِ إلى هذا الحد.”

— “قلتُ لكَ ذلك عشرات المرات.”

— “ظننتُها غيرة عابرة.”

— “عندما تكرر المرأة أن شيئًا ما يحطمها، ويدعي الرجل أنها تتخيل، فهذه ليست مشكلة تواصل.. بل قرار بعدم الاستماع.”

أطرق يوسف رأسه:

— “اطلبي الطلاق منه.”

حدقتُ فيه:

— “ماذا؟”

— “سنتزوج نحن، ويمكن أن يعود كل شيء كما كان.”

— “أنا لا أريد أن يعود أي شيء كما كان.”

— “سأتغير!”

— “لماذا الآن؟”

— “لأنني خسرتكِ.”

كان ذلك الجواب، ربما، أصدق ما قاله لي يومًا. لم يتغير يوسف لأنه فهم ألمي، بل لأنه بدأ يشعر بألمه هو.

— “لا تخلط الأمور,” قلتُ له، “تحمّل العواقب ليس هو فهم الأذى.”

وقف على قدميه:

— “ما الذي يمتلكه طارق ولا أمتلكه أنا؟”

— “عندما أكون معه، لا أستشعر أن عليّ المنافسة لأُختار.”

— “سنواتنا الطويلة لا يمكن أن تتلاشى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *