لقاء بعد الطلاق – محمد نور

طلقت وأنا حامل في الشهر الثالث، وأنا باخد ابني عشان يستلم جائزته، مكنتش أتخيل أبدًا مين اللي هيكون واقف على المسرح. طليقي مسك الشهادة وابتسم، لحد ما الولد قال ببرود: “عندي تسع سنين”. أنا ما عملتش مشكلة ولا دراما؛ أنا بس رفعت كمرتي واستنيت. ولما قارن الوش ده بوشه، فهم أخيرًا حجم اللي خسره… بس كان فاضل يكتشف ليه أنا عمري ما حكيت له.

الجزء الأول

— ابصمي أخلصي يا مريم. أنا ورايا مطار رايح أجيب حد مستنيني بجد.

الجملة دي كانت كل اللي محتاجة أسمعه عشان أتأكد إن جوازنا مات من شهور، حتى لو كنت لسه بكابر ومش عايزة أصدق.

قدامي على التربيزة، رمى أحمد القبالي ورقة الطلاق. بقالنا ست سنين متجوزين. وأنا كنت حامل في أواخر الشهر التالت.

وهو مكنش يعرف أي حاجة.

جوه شنطتي كان في ظرف أبيض فيه أول صورة سونار للي بطني. كنت متخيلة إني هطلعها له بعد ما نبصم. حتى كنت متخيلة شكله وهو بيسمع إن بعد كل السنين دي واللي كنا بنقول فيها “بكرة ييجي ولد”، اليوم ده جه أخيرًا.

بس تليفونه رن.

وعلى الشاشة ظهر اسم حافظاه كويس أوي.

فرح.

حب زمان.

البنت اللي أهله طول عمرهم بيتكلموا عنها وكأني مجرد فترة مؤقتة خدت مكان كان المفروض يبقى بتاعها هي.

أحمد رد في ساعتها.

— أيوه، أنا خلاص بخلص اهو… لا متقلقيش، طالع عليكِ على طول.

نبرة صوته اتغيرت تمامًا. بقت دافية، حنينة، وفيها هدوء.

الصوت اللي اختفى معايا أنا من زمان.

قفل السكة وشاور على الورق.

— شقة المقطم مكتوبة باسمك. والعربية كمان. وهسيبلك ثلاث ملايين جنيه كاش. مش عايز مشاكل ولا وجع دماغ بعدين.

قريت البند اللي بعده:

“يقر الطرفان أنه لم ينتج عن هذا الزواج أي أطفال.”

إيدي أتقفلت جامد على الشنطة.

— هو أنت مستعجل أوي كده بجد؟

أحمد اتنهد بزهق.

— مريم، بلاش شغل الأطفال ده.

— أنا بس بأسأل.

— فرح رجعت مصر بعد سبع سنين. لوحدها ومحتاجة حد جنبها.

ابتسمت بحزن حتى هو مخدش باله منه.

— تمام. هي محتاجاك.

— متعمليش دراما.

بصيت له لآخر مرة وأنا مراته.

— هو أنت عمرك حبني؟

وشه اتغير وبان عليه القرف.

— بلاش أسئلة مالهاش لازمة.

في اللحظة دي، أي أمل إن أطلع صورة السونار اتدفن.

بصمت.

مريم الشناوي.

كلمتين نهوا ست سنين جواز.

أحمد خد الورق، وقف، وخد نفس طويل زي واحد كان شايل حمل تقيل ونزل من على كتافه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *