لقاء بعد الطلاق – محمد نور

الندم الحقيقي إنك تشيل نتيجة غلطتك من غير ما تتوقع إن الطرف التاني يسامحك بسرعة.

العلاقة كبرت بشويش.

بعد سنة، المدرسة افتتحت مركز العلوم الجديد اللي اتمول من مؤسسة أحمد القبالي.

ويوسف اتعزم يقدم مشروع مع زمايله.

أنا كنت قاعدة في الصف الأول.

أحمد كان قاعد بعدي بتلت كراسي.

مش جنبي.

مش لأننا متخانقين.. بس لأنه فهم إنه مش محتاج ياخد مكانه القديم عشان يبني مكان جديد.

لما نادوا على يوسف، طلع على المسرح.

بصيت له وهو بيظبط الميكروفون.

كان عنده عشر سنين.

واثق من نفسه.. ذكي.. ومنور.

أحمد وقف وصقف بحرارة.

يوسف شافه.

ابتسم.. مش ابتسامة كبيرة، بس الابتسامة الخفيفة اللي بتديهالحد يبدأ يبقى جزء من حياتك.

وبعدين دور عليا بين الناس.

رفعت الكمرة.

ولقطت صورة.

من سنة، كنت لقطت بالصدفة لحظة ما راجل اكتشف إن الولد اللي قدامه ده ابنه.

المرادي الصورة كانت مختلفة خالص.

مكنش فيها ديون، ولا جواز بيرجع.

أنا وأحمد عمرنا ما رجعنا لبعض.

أنا مقتش الست اللي محتاجة تعرف هو عمره حبني ولا لأ.

وهو مابقاش مركز حياتي.

الصورة كانت بتوري حاجة أهم بكتير:

ولد كبر ومحبوب من قبل ما يعرف أبوه.

وأب فهم إن صلة الدم مابتدهوش حق تلقائي في إنه ياخد مكان.

وأم اتعلمت إن حماية ابنها مش معناه تقفل الباب للأبد، بس تعلمه إزاي يختار مين يستاهل يدخل.

بعد الحفلة، يوسف جرى علينا.

حضنّي الأول.

وبعدين بص لأحمد.

— شفت إني مالمطتش في ولا كلمة؟

أحمد ابتسم.

— شفت كل حاجة.

يوسف رفع حواجبة.. نفس حركة حاجب أبوه بالظبط.

— السنة الجاية عايز أدخل المسابقة على مستوى الجمهورية.

— يبقى هتحتاج تشتغل كتير أوي.

— هتساعدني في البرمجة؟

أحمد ما أخدش ثانية تفكير.

— في أي وقت تعوزه.

يوسف بدأ يمشي ناحية صحابه، وفي نص السكة لف.

— يا بابا!

أحمد اتسمر في مكانه.

دي كانت أول مرة يقولها له.

— نعم؟

— متنساش إن السبت رايحين نجيب المكونات!

عينين أحمد اتملت دموع.

— مش هنسى أبداً.

يوسف جرى.

وأحمد حط إيده على بقه بذهول.

بصيت للراجل اللي في يوم من الأيام كان مستعجل ينهي جوازنا لدرجة إنه ممشيش عينه يسألني إيدي بتترعش ليه.

محسيتش بإي رغبة إني أرجعله.

ولا كان عندي غل للرغبة في الانتقام.

ولا حتى كنت محتاجة أشوفه بيتعذب.

العقاب بتاعه كان واضح كفاية: خساره تسع سنين عمره ما هيعرف يرجعهم تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *