لقاء بعد الطلاق – محمد نور

— أنا عزلت ورُحت طنطا.

— عرفت ده مؤخرًا، بس وقتها المكتبي قالي إنك طلباتي رسمياً محظور حد يشارك بياناتك.

— عشان كنت عايزة أبدأ من جديد!

— وأنا احترمت ده.

— لأ.. أنت استسهلت واستسلمت!

أحمد سكت وماعرفش ينطق.

لأن الفرق ده كان زي الصدمة عليه.

فعلاً.. ده اللي حصل.

كان يقدر يعافر.

كان يقدر يروح لأهلي.

كان يقدر يبعت لي محامي معاه جواب.

كان يقدر يعمل ألف حاجة.

ماعملش ولا حاجة.

— ادخلوا بره بدال الوقفة دي. (صوت طلع من ورا الباب)

يوسف.

فتحت الباب.

ابني كان واقف وشه جاد جداً.

— مش عايزكم تتكلموا عليا في الممر وكأني مش موجود.

أحمد كان هيعيط في ساعتها.

دخلنا.

فرح استأذنت ومشيت بعد بضع دقايق.

قبل ما تمشي بصلتلي:

— مريم.. أنا أسفة جداً على دوري في اللي حصل زمان.

ماقولتلهامش إني سامحتها، بس مأذيتهاش بكلمة.

— شكراً إنك قولتي الحقيقة.

لما مشيت، قعدنا إحنا التلاتة على ترابيزة الأكل.

نفس الترابيزة اللي من ساعة بس كان يوسف بياكل عليها.

دلوقتي بقت شبه ترابيزة مفاوضات.

يوسف بص لأحمد.

— أنت بابا؟

أحمد بلع ريقه بصعوبة.

— اه.

— ليه عمرك ما جيت؟

أحمد بصلي.. وأنا ممدتلوش إيد المساعدة.

الإجابة دي بتاعته هو.

— لأني مكنتش أعرف إنك موجود.

يوسف كمل:

— بس ماما بتقول إنك دورت عليها بعدين.

— دورت.. بس كسلت وماعافرتش كفاية.

ابني كشر.

— يعني إيه؟

— يعني لما ملقتش الموضوع سهل، وقفت محاولات.. وده بين أد إيه أنا كنت شخص مهمل زمان.

يوسف فضل يفكر.

— أنت اتطلقت من ماما عشان الست اللي كانت بره دي؟

— افتكرت إني لسه بحبها.

— وطلع صح؟

— لأ.

— يعني سبت ماما عشان واحدة هي أصلاً مش عايزاك؟

نزلت رأسي الأرض عشان أداري ابتسامة خفيفة.

أحمد اتنهد بألم.

— اه.

يوسف بصله كأنه بيحلل تجربة علمية.

— ده تصرف غبي أوي.

— غبي جداً كمان.

السكوت ساد كام ثانية.

— أنت عايز تبقى بابايا دلوقتي؟

أحمد حط إيديه على ركبه.

— أنا عايز أتعرف عليك.. بس ماليش أي حق أجي وأقول إني أباك وكأني عملت الشغل اللي أمك عملته طول التسع سنين اللي فاتوا.

بصيت له لأول مرة من غير غل.

مش لأني سامحته..

بس لأنه أخيرًا قال حاجة صح.

— هشتريلي حاجات؟ (سأله يوسف)

أحمد اتفاجئ.

— أقدر أشتريلك أي حاجة محتاجها…

— أنا مش محتاج حاجات.

— يبقى خلاص، مش هشتري.

— هتجي المسابقات بتاعتي؟

— لو عزمتني هاجي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *