لقاء بعد الطلاق – محمد نور
— ولو خسرت؟
السؤال لغبط أحمد أكتر.
— برضه هاجي.
يوسف هز رأسه ببطء.
— تمام.. ممكن تبدأ وتيجي معرض الروبرتات بتاعي الشهر الجاي.
أحمد غمض عينيه ثانية ودموعه محبوسة.
— شكراً.
— أنا مقولتش إني سامحتك.
— عارف.
— أنا قولت بس إنك تقدر تيجي.
— فاهم والله.
الليلة دي مكنش فيها حضن ولا صور.
ولا كانت زي أفلام السينما اللي فيها كل حاجة بتتصلح في ثانية.
أحمد مشي.
وبعد يومين، جاتلي ورقة رسمية بطلب تسوية أسرية.
مطالبش بحضانة.. ولا بحقوق رؤية فورية.
طلب إخصائي أسرى يتابع ويساعده يدخل حياة يوسف واحدة واحدة.
وافقت.
أول جلسة كانت غريبة ومحروقة.
أحمد جه قبل الميعاد بتلت ساعة.
ويوسف جاب معاه شهادة التقدير.
الأخصائية سألت يوسف هو مستني إيه من العلاقة دي.
ابني رد بوضوح:
— عايز أعرف هو بجد هيفضل موجود ولا هيمشي تاني.
أحمد مأداش وعود وردية، وده فاجأني.
— مش هقدر أقولك ثق فيا وإحنا بقالنا أسبوع بنتعرف (قالها أحمد). أنا بس هفضل أجي وأتواجد لحد ما أنت نفسك متبقاش محتاج تسأل السؤال ده.
وبدأت الرحلة.
في الأول، أحمد عمل أخطاء هبلة.
جه مرة وجايب معاه لاب توب غالي جداً.
رجعتها له.
— هو مش محتاج تشتريله طفولة جديدة.
— كنت عايز أفرحه بس.
— إديله وقتك مش فلوسك.
مرة تانية كان عايز ياخده نهاية الأسبوع الساحل.
ويوسف حتى مكنش قعد معاه ساعة لوحدهم.
— مفيش حاجة اسمها تنط تسع سنين في تلت أسابيع. (قولتهاله)
أحمد جز على سنانه.. بس سمع الكلام.
بدأ بحاجات صغيرة.
ياخده من درس الروبرتات.
ياكلوا طعمية مع بعض.
يساعده في مجسم الطاقة الشمسية.
يعرف إن يوسف بيكره المانجو، وبيحب القصب، وإنه بياكل شفته من جوه لما بيتراكم عليه التوتر، وممكن يقعد بالساعات يتكلم عن الفضاء.
في يوم، بعد ست شهور، أحمد اتأخر على عرض مدرسي ليوسف.
اتأخر اتناشر دقيقة بس.
بس لما دخل، كان يوسف خلص فقرتة.
ابني عمل نفسه مش مهتم.
في العربية، يوسف فضل ساكت.
بالليل جاتلي رسالة من أحمد:
“أنا خذلته تاني.”
رديت عليه:
“متخليش الاتناشر دقيقة يبقوا تسع سنين تانيين.. كلموه بكرة.”
وعمل كده.
ومحاولش يبرر.
— أنا غلطت (قال ليوسف). وعارف إن ده كان مهم بالنسبة لك.. أنا أسف.
يوسف قعد يومين عقبال ما رد عليه برائحة.
وأحمد استنى بصبِر.
وقتها بس فهمت إن الندم الحقيقي مش إنك تيجي تعيط وتجيب هدايا.