لقاء بعد الطلاق – محمد نور
— أتمنى لك التوفيق.
— وأنا كمان.
مقولتلوش إن ابننا بقاله إحدى عشر أسبوع في بطني.
مقولتلوش إني سمعت نبض قلبه إمبارح بالليل.
مقولتلوش أي حاجة خالص.
أول ما الباب اتقفل، طلعت السونار وقعدت أعيط لحد ما دموعي جفت.
بعد تلات شهور عزلت ورُحت طنطا.
وبعد ست شهور اتولد يوسف.
كان واخد نفس عينين أحمد الغامقة، والدقن المقسومة، ومع الوقت حتى نفس الحركة لما يضايق ويكشر لو حاجة مظبطتش معاه من أول مرة.
أنا بنيت حياتي من جديد.
فتحت مكتب صغير لتصميم المساحات التعليمية والحضانات. اشتغلت، وربيت ابني، وعمري ما جبت سيرة أبوه بكلمة وحشة.
لما كان يوسف بيسألني، كنت بأقوله:
— ييجي اليوم اللي تعرف فيه الحكاية كلها، وقتها أنت اللي تقرر هتعمل إيه.
عدت يجي عشر سنين.
وفجأة يوسف كسب منحة عشان يدرس في مدرسة كبيرة ومشهورة في القاهرة، وخد المركز الأول في مسابقة علوم للأطفال بعد ما عمل مشروع هايل لتجميع مية المطر.
يوم التكريم، كنت قاعدة في أول صف.
المدير مسك الميكروفون وقال:
— بيشرفنا النهاردة نرحب بالممول الرئيسي للمعمل الجديد بتاعنا، واللي تبرع بتمانين مليون جنيه للمشروع ده.
الباب الجانبي للقاعة اتفتح.
إيديا إتلمدت في مكانها.
أحمد القبالي دخل وسط تصفيق الناس.
مكنش شافني.
طلع على المسرح ووافق يسلم الجائزة بنفسه.
— المركز الأول: يوسف الشناوي.
ابني مشي بثقة وطلعله.
أحمد ابتسم، مسك شهادة التقدير ورفع عينه.
وفي اللحظة دي، شاف وش يوسف.
الابتسامة اختفت من على وشة تمامًا.
نفس العينين.
نفس المناخير.
نفس الدقن.
أحمد نفس قطع منه.
— أنت اسمك إيه؟ (قالها بهمس)
— يوسف الشناوي.
— عندك كام سنة؟
— تسع سنين.
شوفته وهو بيحسبها في سرّه.
وبعدها بدأ يدور بعنيه بين الحضور لحد ما عينيه جت عليا.
عنينا اتقابلت لأول مرة من عشر سنين.
وفهمت من وشه اللي بقى أبيض زي الملاية، إنه خلاص فهم كل حاجة.
بس أنا وقتها مكنتش أتوقع أبداً إيه اللي هيحصل بعد لحظات…
الجزء الثاني
أحمد كان لسه ماسك شهادة التقدير.
— يا أستاذ… (قالها يوسف وهو محتار) ممكن أخدها؟
هو اتنفض كأنه صحي من النوم.
— اه.. طبعًا. ألف مبروك.
صوته طلع متقطع ومكسور.
ابني ابتسم وقرب من الميكروفون عشان يشرح فكرة مشروعه. القاعة كلها كانت بتصقف، بس أحمد مكنش سامع أي حاجة.
كان واقف يبص له وبس.