لقاء بعد الطلاق – محمد نور
ومشيت.
بالليل، وإحنا بناكل كشري في الشقة، يوسف ساب المعلقة على الترابيزة.
— ماما.
نبرته خلتني أرفع عيني أبص له.
— هو أستاذ أحمد القبالي ده.. يبقى بابا؟
حسيت بنغزة في قلبي.
— اه.
معيطش.. ومصرخش.
سألني بس:
— هو كان يعرف إني موجود؟
— لأ.
— أنتِ عمرك ما قولتي له؟
حكيت له حكاية بسيطة وأمينة.. قولت له إني كنت حامل وقت الطلاق، وكنت ناويه أقوله، بس اليوم ده الدنيا اتلخبطت وانتهت بطريقة توجع.
يوسف فضل ساكت شوية.
وبعدين سأل السؤال اللي طول عمري خايفة منه.
— يعني.. هو بابا سابني ومشام، ولا أنتِ اللي مخبتيه عني وماقولتيلوش؟
قبل ما ألحق أرد، الجرس رن.
بصيت في الساعة.
كانت تسعة وربع بالليل.
مفيش حد بيجيلي في الوقت ده.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
أحمد كان واقف بره.
بس مكنش لوحده.
كانت واقفة جنبه ست.
عرفتها في ساعتها.
فرح.
ولما شفت اللي ماسكاه في إيديها، فهمت إن حكاية طلاقنا كان فيها سر تاني أنا نفسي مكنتش أعرفه.
الجزء الثالث
فتحت الباب على قد السلسلة بس.
— أنت إيه اللي جابك هنا؟ وفرح بتعمل إيه معاك؟
أحمد كان باين عليه الارتباك زيي بالظبط.
فرح كانت ماسكة دوسيه قديم أصفر.
— مريم.. إحنا محتاجين نتكلم معاكِ.
جسمي اتشنج.
— مش قدام ابني.
يوسف ظهر ورايا.
— ماما، أنا واقف اهو.
أحمد لما شافه رجع لورا خطوة، كأنه خايف يقرب منه.
— أنا أسف.. مكنش ينفع أجي من غير ميعاد.
— خلاص، اتفضل امشي.
فرح اتدخلت بسرعة.
— مريم، أنا اللي طلبت منه نجيلك.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
طول السنين دي والست دي كانت بالنسبة لي الشبح اللي هد بيتي وخرب حياتي.
— قدامك دقيقتين.
طلعت في الممر وقَفلت الباب ورايا.
فرح فتحت الدوسيه.
جواه كان فيه طباعة إيميلات، وكشوف حسابات، ورسايل قديمة من يجي عشر سنين.
— لما رجعت مصر (بدأت تتكلم)، أحمد افتكر إني راجعة عشان نرجع لبعض.
أحمد وطي رأسه في الأرض.
— وده مكنش صح خالص (كملت كلامها). بابايا كان مريض جداً، وأنا رجعت عشان كنت محتاجة مساعدة في شغل العيلة. أحمد وأنا كنا قريبين زمان، مجرد صحاب وأقارب، مش أكتر.
حسيت بخلطة غريبة بين الغيظ والحيرة.
— ده ساب بيتي وجوزي وجري عشان يستقبلِك في المطار!
فرح بصت لأحمد.
— عارفة.
— وسبتيه يفكر إن في فرصة بينكم؟
— للأسف اه، في الأول بس.. مش هعمل فيها بريئة. كان عاجبني إن في حد مهتم بيا واخد باله مني لأني كنت خايفة من مرض بابا وأتصرفت بأنانية. بس أول ما عرفت إنه اتطلق بسبب الموضوع ده، سألته.