ليلة العاصفة والخذلان
ليلة العاصفة والخذلان — الجزء الأول
المطر كان يهطل بعنف على نوافذ المستشفى العالي المطل على القاهرة، كأنه يطرق الزجاج بلا رحمة، آلاف اللكمات الصغيرة المتتابعة.
في غرفة المخاض، كنت أتشبث بطرف السرير بكل قوتي، أظافري تغوص في القماش مع كل موجة ألم تمزق جسدي. هذه ليست الولادة التي حلمت بها يوماً… لا شموع، لا موسيقى، لا يد دافئة تمسك بي وتطمئنني.
فقط أضواء فلورسنت قاسية، رعد يهز المبنى، وإدراك واحد يضغط على صدري أكثر من الانقباضات نفسها: الرجل الذي أحببته أحد عشر عاماً… تركني وحدي في أسوأ ليلة في حياتي.
3:07 فجراً… المكالمة
الهاتف كان بجانبي، والاسم يلمع على الشاشة بلا توقف: ماجد.
اتصلت به مرة… مرتين… عشرات المرات. لا إجابة. فقط رنين يبتلع قلقي.
ثم… عند 3:07 فجراً، انفتح الخط أخيراً.
ارتحت لثانية واحدة فقط.
قبل أن أسمع صوتاً لم يكن صوته.
كانت أميرة.
ضحكة خافتة في الخلفية… موسيقى… ثم صوتها البارد:
> “كاترينا، توقفي عن الاتصال.”
تجمدت.
وتابعت بلا أي تردد:
> “ماجد معي الآن. وبصراحة… ولادتك هذه ليست أولوية الليلة.”
انقطع شيء بداخلي.
ثم جاءت الضربة الأخيرة:
> “حاولي ألا تجعلي كل شيء يدور حولك. هو يحتاج راحة.”
ثم أغلقت الخط.
هكذا فقط.
صمت.
الانكسار
حدقت في الشاشة السوداء، ويدي ترتجف.
الممرضات تبادلن نظرات صامتة… الجميع سمع.
شقيقتي رنا خطفت الهاتف من يدي، وعيونها تشتعل:
> “أقسم أنني لن أترك هذا يمر.”
لكنني لم أكن أسمع الغضب… كنت أغرق في شيء أعمق.
إهانة.
ثقل.
وخيانة تحدث وأنا ألد.
الممرضة همست:
> “ركزي على التنفس.”
ضحكت… ضحكة مكسورة:
> “التنفس؟ وهو مع غيري وأنا ألد؟”
لا أحد رد.
لأنه لا جواب يكفي.
دخول دانيال
انفتح الباب فجأة.
دخل رجل بمعطف جراحي مبتل، ملامحه متعبة لكن حضوره يملأ المكان هدوءاً غريباً.
اقترب وقال بثبات:
> “أنا الدكتور دانيال… وسأساعدكِ.”