الفستان الاحمر
الى أين تظنين أنك ذاهبة بهذا الفستان؟
الرجل الذي كان الجميع يهابونه رأى اخيرا الخادمة التي اعتاد الجميع تجاهلها
في المرة الأولى التي انتبه فيها عمر السالم لي حقا، كنت أقف عند باب شقته الفاخرة مرتدية فستانا أحمر اشتريته بمال كان من المفترض أن أخصصه لمصاريفي الأساسية.
نظر إلي طويلا قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه أربكني:
إلى أين تظنين أنك ذاهبة بهذا الفستان؟
تجمدت في مكاني.
فمنذ ما يقارب العام وأنا أعمل في منزله.
أنظف الغرف، أرتب الملابس، وأهتم بأدق التفاصيل التي لا يلاحظها أحد.
وطوال تلك الفترة كان يعاملني وكأنني جزء من المكان.
كنت بالنسبة له مثل المصعد الصامت أو الجدران الزجاجية أو قطع الأثاث الفاخرة.
الخادمة التي تأتي وتغادر بهدوء.
الفتاة التي لا يلتفت إليها أحد.
لكن تلك الليلة كانت مختلفة.
ففي ذلك الفستان الأحمر، نظر إلي وكأنه يراني للمرة الأولى.
عندما أخبرته أن لدي موعدا مع شاب تعرفت إليه مؤخرا في أحد المقاهي، تغيرت ملامحه بشكل لم أره من قبل.
سألني عن اسمه.
أين يعمل.
وكيف تعرفت إليه.
وعندما أجبته، بقي صامتا للحظات طويلة.
ثم قال:
طوال هذه الأشهر كنت تختبئين.
استغربت كلامه.
لكنه أكمل:
ملابس بسيطة، شعر مرفوع دائما، ونظرات لا تستقر على أحد. كنت تتصرفين وكأنك تخشين أن يلاحظك أحد.
قلت:
كنت أقوم بعملي فقط.
هز رأسه قائلا:
لا… كنت تحاولين الاختفاء.
ولأول مرة شعرت أن الرجل الذي تجاهلني أشهرا طويلة كان يراقب كل شيء في صمت.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أخطر بكثير مما تخيلت.
فبعد دقائق أجرى اتصالا بأحد رجاله وطلب منه التحقق من هوية الشاب الذي سأخرج معه.
غضبت بشدة.
ليس من حقك أن تفعل هذا.
نظر إلي بهدوء وقال:
ربما.
ثم أضاف:
لكنني سأفعل.
ولم أفهم سبب إصراره إلا بعد دقائق قليلة.
فقد اتصل به رجله مجددا.
تغير لون وجه عمر فجأة.
وأغلق الهاتف ببطء.
سألته بقلق:
ماذا حدث؟
قال بصوت ثقيل: