الفستان الاحمر

 

صمت للحظات.

 

ثم قال:

 

لأنني منذ اليوم الأول لم أرك كموظفة.

 

 

ارتجف قلبي.

 

فأكمل:

 

رأيت فتاة تحاول الاختفاء من العالم كله… ولم أستطع التوقف عن التفكير بها.

 

 

خفضت بصري.

 

أما هو فأكمل بصوت صادق:

 

كنت أراقبك أكثر مما ينبغي. وأهتم بك أكثر مما يجب. وكل يوم كنت أحاول إقناع نفسي أن حمايتك تكفي.

 

 

سكت قليلا.

 

ثم قال:

 

لكنها لم تكن كافية.

 

 

شعرت بأن كل الحواجز التي بنيتها حول قلبي بدأت تنهار.

 

ولأول مرة رأيت الرجل خلف النفوذ والقوة.

 

رجلا أحب بصمت.

 

وانتظر بصمت.

 

وخاف من فقدان من يحب.

 

مرت الأسابيع.

 

واختفت الأسرار.

 

وانتهت المطاردات.

 

وبدأت بيننا حياة جديدة.

 

أحاديث طويلة.

 

ضحكات.

 

ولحظات هادئة لم نكن نعرفها من قبل.

 

وفي إحدى الأمسيات أخذني إلى المكان الذي بدأت فيه الحكاية كلها.

 

إلى باب الشقة نفسها.

 

ابتسم وهو ينظر إلي.

 

ثم قال:

 

في أول مرة رأيتك فيها بهذا الفستان سألتك إلى أين تذهبين.

 

 

توقفت للحظة أستمع إليه.

 

فأكمل:

 

أما اليوم فليس لدي هذا السؤال.

 

 

نظرت إليه باستغراب.

 

فأخرج علبة صغيرة من جيبه.

 

ثم قال:

 

سؤالي الوحيد الآن… هل تقبلين أن تكملي بقية حياتك معي؟

 

 

امتلأت عيناي بالدموع.

 

ولم أجد أي كلمات.

 

اكتفيت بأن أمد يدي إليه.

 

وأومئ بالموافقة.

 

ابتسم عمر لأول مرة ابتسامة خالية من الخوف والقلق والأسرار.

 

وبعد أشهر قليلة احتفل الاثنان بزواجهما وسط أصدقائهما والمقربين منهما.

 

أما الملف الأسود الذي غير حياتها…

 

فأغلق إلى الأبد.

 

لأن إلينا لم تعد تلك الفتاة التي تحاول الاختفاء.

 

ولأنها أخيرا وجدت شخصا رآها منذ البداية…

 

وأحبها حتى النهاية. ❤️

Ahmad Suliman

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *