الفستان الاحمر
الرجل الذي ستخرجين معه لا وجود له.
شعرت أنني لم أسمع جيدا.
ماذا تقصد؟
لا وظيفة. لا عنوان. لا سجل رسمي. حتى الاسم الذي أعطاك إياه ليس اسمه الحقيقي.
تجمد الدم في عروقي.
وفي اللحظة نفسها…
دوى طرق على باب الشقة.
ثلاث طرقات بطيئة ومتعمدة.
ثم جاء الصوت من الخارج:
إلينا… أنا سامر.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أما عمر فقد وقف أمامي مباشرة وكأنه جدار لا يمكن تجاوزه.
فتح الباب ببطء.
كان الشاب يقف في الممر مرتديا معطفا داكنا.
وعلى وجهه ابتسامة هادئة.
لكن الابتسامة اختفت عندما رأى عمر أمامه.
قال عمر ببرود:
إذا كنت تعمل في التسويق كما أخبرت إلينا… فلماذا لا يملك أحد أي سجل باسمك؟
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال:
يبدو أنك بحثت جيدا.
رد عمر:
أخبرني من أرسلك.
نظر الرجل نحوي وقال:
تعالي معي يا إلينا. لا داعي لأن تكوني جزءا مما سيحدث هنا.
تقدم عمر خطوة للأمام.
لن تذهب إلى أي مكان معها.
تنهد الرجل وقال:
هذه المسألة لا تخصك.
فأجابه عمر بنبرة جعلتني أرتجف:
كل ما يتعلق بها يخصني.
في اللحظة التالية أدخل الرجل يده داخل معطفه.
لكن عمر كان أسرع.
اندفع نحوه ودفعه بعنف إلى الحائط.
سقط مسدس أسود على الأرض الرخامية.
وانطلقت الفوضى.
ظهر رجال عمر من الممرات الجانبية وسيطروا على الموقف خلال ثوان.
أمسكوا بالرجل بينما كان يضحك بطريقة مخيفة.
ثم نظر إلي مباشرة وقال:
ما زلت لا تعرفين الحقيقة أليس كذلك؟
شعرت بالخوف.
أي حقيقة؟
رفع رأسه نحو عمر وقال:
اسأليه عن الملف الذي أخفاه عنك طوال هذه السنوات.
التفت نحو عمر.
كانت تلك أول مرة أرى التردد في عينيه.
قلت بصوت مرتجف:
أي ملف؟
حاول الاقتراب مني.
لكنني تجاوزته متجهة نحو مكتبه الخاص.
هناك…
داخل درج لم أره مفتوحا من قبل، وجدت ملفا أسود قديما.
أمسكته بيدين مرتجفتين.