الفستان الاحمر
فتحته.
وفي اللحظة الأولى شعرت أن الأرض تميد بي.
كانت بداخله صور طفولتي.
وثائق رسمية تحمل اسمي.
تقارير قديمة.
سجلات طبية.
وأوراق تتعلق بوالدي اللذين ظننت طوال حياتي أنهما ماتا في حادث عادي.
ثم وقعت عيناي على قصاصة صحيفة قديمة.
عنوانها كان كافيا ليسلبني أنفاسي:
مقتل شاهد مهم وزوجته في تفجير غامض
وتحت العنوان مباشرة…
صورة لعائلة صغيرة.
رجل وامرأة وطفلة.
كنت أنا تلك الطفلة.
ارتجفت يداي.
ورفعت رأسي نحو عمر.
كنت تعرف؟
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال:
نعم.
منذ متى؟
منذ قبل أن تأتي للعمل هنا.
كانت الكلمات أشبه بصفعة.
إذن أنت وظفتني لأنك تعرف من أكون؟
أجاب بهدوء:
وظفتك لأن هناك أشخاصا كانوا يبحثون عنك… وكنت أريد أن أبقيك بعيدة عنهم.
ولماذا لم تخبرني؟
تنهد طويلا.
ثم قال:
لأن معرفة الحقيقة كانت ستجعلك هدفا مباشرا لهم.
قبل أن أستوعب ما سمعت، دوى صوت إطلاق نار في الخارج.
ثم تحطم أحد الجدران الزجاجية.
وتحول المكان إلى فوضى كاملة.
صرخات.
زجاج متناثر.
ورصاص يخترق الجدران.
وفي وسط كل ذلك لم يفكر عمر بنفسه.
بل دفعني أرضا وحماني بجسده.
ثم أمسك بيدي وقادني عبر ممر سري مخفي خلف إحدى المكتبات.
هربنا عبر ممرات ضيقة وسلالم طويلة بينما كان رجاله يواجهون المهاجمين.
وخلال الهروب أصيب عمر برصاصة في كتفه.
لكنه رفض التوقف.
قلت له:
دعني أساعدك.
فابتسم رغم الألم وقال:
سأكون بخير.
ثم أضاف:
المهم أن تخرجي من هنا سالمة.
لأول مرة فهمت أن الأمر لم يكن مجرد حماية.
كان شيئا أكبر من ذلك بكثير.
وبعد ساعات طويلة انتهت المواجهة.
تم القبض على أفراد العصابة الذين كانوا يطاردونني.
واختفى الخطر الذي ظل يلاحقني سنوات دون أن أعرف.
جلسنا أخيرا في مكان آمن.
وكان عمر يتلقى العلاج من إصابته.
نظرت إليه طويلا ثم قلت:
لماذا فعلت كل هذا من أجلي؟