غدر الاقارب
الجزء الأول: غدر الأقارب
”لو ماتت زوجتك، على الأقل لن تبعدك عن عائلتك الحقيقية بعد الآن.”
قالت أمي هذه الكلمات بكل برود أمام الطبيب، بينما كان طفلي الرضيع، الذي لم يتجاوز عمره سبعة أيام، يشتعل كالجمر بين يدي.
اسمي ماجد. أعيش في القاهرة وأعمل مديراً لأحد المستودعات. زوجتي منة هي من نوع النساء اللواتي يعتذرن حتى لو لم يرتكبن أي خطأ؛ لطيفة، هادئة، ولم ترفع صوتها يوماً، حتى وهي في قمة وجعها.
قبل أسبوع واحد فقط، أنجبت طفلنا الأول.
أسميناه يوسف.
لن أنسى أبداً النظرة التي نظرت بها إليه في المستشفى؛ كانت شاحبة، مجهدة، والغرق يتصبب منها، ومع ذلك كانت تبتسم وكأنها تملك الدنيا بأكملها بين يديها.
همست لي حينها: “أعدني ألا يسمح لأحد بأن يؤذيه.”
ووعدتها.
ولم أكن أعلم كم كنت مخطئاً ومغفلاً.
بعد أربعة أيام، اضطررت للسفر خارج المدينة بسبب أمر طارئ وسريع في العمل. لم أكن أريد الذهاب؛ فـ “منة” كانت بالكاد تستطيع المشير، والآلام تعتصرها، والطفل لا يتوقف عن البكاء. لكن أمي، الحاجة كريمة، أمسكت بيدي عند الباب وقالت:
“اذهب ولا تقلق يا بني، أنا جدته، وبالتأكيد سأعتني بهما.”
وابتسمت أختي بسمة أيضاً قائلة:
“اهنأ يا ماجد، كل شيء تحت السيطرة.”
استندت منة على الحائط، ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها حتى لا تشعرني بالذنب، وهمست: “عد سريعاً.”
قبلت جبينها، وقبلت قدمي طفلي الصغيرتين… ورحلت.
على مدار أربعة أيام، كنت أتصل مراراً وتكراراً. كانت أمي هي من تجيب دائماً. أما منة، فكانت تظهر لدقائق معدودة في مكالمات الفيديو، وتبدو في كل مرة أضعف من المرة التي سبقتها.
سألت أمي بقلق: “لماذا تبدو متعبة هكذا؟”
فأجابتني: “لقد ولدت توّاً يا بني! ماذا تتوقع منها؟”
وضحكت بسمة في الخلفية قائلة: “إنها تتدلل وتصنع دراما، النساء يلدن كل يوم.”
شعرت بغصة في قلبي، وبأن هناك شيئاً مريباً يحدث… لكني وثقت بهما.
في اليوم الرابع، أنهيت عملي مبكراً وقررت العودة دون إخبار أحد. استقللت أول حافلة متجهة إلى المنزل، وكنت أحمل معي سواراً صغيراً ليوسف، وعلبة من حلوى “جوز الهند” المفضلة لمنة.
وصلت قبل شروق الشمس.
كان باب الشقة موارباً قليلاً.
في الداخل، كانت الصالة شديدة البرودة، فالمكيف يعمل بأقصى طاقته. أمي وبسمة نائمتان تحت الأغطية الثقيلة، وتحيط بهما بقايا الطعام والقمامة.