غدر الاقارب
في تلك اللحظة، تحطم في داخلي آخر خيط للرحمة تجاه عائلتي. لم أكن مجرد مدير مستودع عادي؛ بل كنت الرجل الذي صمم وأدار منظومة الربط الرقمي واللوجستي لكافة مخازن وشركات العائلة التي يديرها فتحي مهران، المحامي الفاسد وشريك أختي بسمة.
استدعيتُ صديقي مراد، المحامي الشريف، ونور، مهندسة البرمجيات في شركتي. قضينا الليلة بطولها في فحص الحسابات، لتنكشف أمامنا المؤامرة الكبرى: أمي وبسمة لم تكونا تريدان التخلص من منة فحسب، بل قامتا بالتواطؤ مع فتحي لتزوير توقيعي وتفويضي بالتنازل عن أصول ومخازن تفوق قيمتها 2.8 مليون دولار، مستغلتين غيابي، معتقدات أن طيبتي ستمنعني من مواجهتهما.
لكنهما ارتكبتا الخطأ الأكبر في حياتهما؛ لقد نسيتا أنني أمتلك “المفاتيح الحيوية الحصرية” وأكواد التشفير التي لا يمكن نقل أصل واحد أو دولار بدون بصمتي الرقمية.
نظرتُ إلى مراد ونور وقلت وعيني تشعان غضباً: **”أرادوا تجريدي من عائلتي وسرقة شقائي… الآن، سأجعلهم يتوسلون للحصول على ثمن رغيف الخبز.”**
## الجزء الثالث: السقوط والاعتراض
بحلول الثامنة والنصف من صباح اليوم التالي، انقلب السحر على الساحر. فبينما كان المحامي فتحي مهران يجلس خلف مكتبه الفخم المصنوع من خشب الماهوجني ليوقع أوراق تحويل ملكية مخازني لبسمة، اقتحم ضباط الامتثال والرقابة المالية من مباحث الأموال العامة مكتبه.
صعق فتحي مهران وصرخ بوجه شاحب: **”هذا انتهاك لأسرار الموكلين يا ماجد!”**
فرددت عليه وأنا أدخل المكتب برفقة المحقق رأفت: **”أسرارك تم إبطالها بأمر النيابة العامة بتهمة التزوير والسرقة الكبرى عند منتصف الليل يا حضرة المحامي.”**
قامت نور بتوصيل شاشتها المحمولة لتعرض أمام الجميع 40 صفحة من السجلات المخفية التي تثبت استنساخ توقيعي الرقمي وسرقته من أوراق منة الطبية القديمة. وفي نفس اللحظة، رصد نظام التتبع لدينا محاولة يائسة من “مدحت”، شقيق المحامي، للتسلل إلى مخزن العائلة القديم وسحب الأرشيف والتصاميم اللوجستية لبيعها لشركة منافسة في الخارج لإنقاذ أنفسهم.
لكن الشرطة كانت بانتظاره في عتمة المستودع؛ أُلقي القبض عليه متلبساً، وصودر حاسوبه المحمول الذي احتوى على آخر مسمار في نعش مؤامرتهم.
وفي قاعة المحكمة الجنائية، تهاوت عروش كبريائهم الزائف. جلست بسمة وأمي بوجوه صفراء ميتة كأنهما في كابوس، بينما كانت القاضية تضرب بمطرقتها وتعلن الحكم: **”تجميد وتصفية كافة الشركات والأصول التابعة لبسمة والمحامي فتحي مهران، وتحويل ملكية المستودعات بالكامل إلى الزوجة منة كتعويض قانوني دائم عن الأضرار وحرابة المحرمات.”**