حماتي كل يوم تقارني بسلفتي

قصة حماتي بتقارني
حماتي كانت كل يوم تقارنّي بسلفتي وتقول شوفي دي ست بجد لكن يوم ما انكشف سر سلفتي، كانت أول واحدة استخبت من الناس.
اسمي نسرين.
متجوزة من محمد بقالي 8 سنين.
وعندي ولد وبنت.
ومن يوم ما دخلت بيت العيلة، وأنا في مقارنة مستمرة مع سلفتي، ريهام.
ريهام كانت مرات أخو جوزي الكبير.
جميلة.
شيك.
دايمًا لابسة آخر موضة.
وشها ما بيغيبش عنه المكياج.
وصورها على السوشيال ميديا كانت تجيب مئات الإعجابات.
أما أنا
فست بسيطة.
أقوم الصبح أحضر الفطار.
أوصل الأولاد.
أرجع أنضف وأطبخ.
وأساعد جوزي على قد ما أقدر.
لكن بالنسبة لحماتي، ده كله ما كانش ليه أي قيمة.
كل ما تشوفني تقول اتعلمي من ريهام. شوفي اهتمامها بنفسها. شوفي بيتها دايمًا عامل إزاي. دي ست بجد.
وأنا أسكت.
مش عشان ضعيفة.
لكن عشان تعبت من الرد.
حتى لو عملت عزومة ناجحة.
أو وقفت جنب العيلة في أزمة.
أو ساعدت حد.
كان لازم في الآخر أسمع آه كويس بس ريهام غير.
والغريب إن ريهام نفسها كانت دايمًا لطيفة معايا.
أو على الأقل ده اللي كانت بتبينه.
لكن كان في حاجة مش مريحاني.
حاجة مش راكبة.
لأن الحياة المثالية اللي كانت بتعرضها قدام الناس كانت أكبر بكتير من إمكانيات جوزها الحقيقية.
سفر. هدوم. شنط. موبايلات. مطاعم. وحياة كلها رفاهية.
في الوقت اللي جوزها كان موظف عادي.
ولما كنت أسأل نفسي منين؟ أقول ماليش دعوة.
لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الدنيا كلها.
كان يوم جمعة.
وبيت حماتي مليان ناس.
خالات. وعمات. وجيران. والكل متجمع على الغدا.
وفجأة، وقفت عربية قدام البيت.
ونزل منها راجل محدش يعرفه.
دخل وهو بيدور على ريهام.
في الأول افتكرناه قرايبها.

لكن أول ما شافته، اللون اختفى من وشها.
وقامت من مكانها بسرعة وقالت أنا جاية. وحاولت تطلعه بره.
لكن الراجل رفض وقال بصوت سمعه كل اللي في الصالة لا الكلام ده لازم يتقال قدام الكل.
البيت كله سكت.
وحماتي قامت واقفة وقالت في إيه يا أستاذ؟
بص الراجل لريهام وبعدين قال مدام ريهام قالتلي إنها منفصلة من سنتين وإن جوزها مجرد اسم على الورق.
اتجمدت الصالة كلها.
وريهام بقت ترتعش.
أما حماتي فبصت حواليها كأنها مش مستوعبة.
الراجل كمل وأخدت مني فلوس وشراكة ومشاريع على الأساس ده.
جوز ريهام وقف مكانه، وشه بقى أبيض.
وأولاده بدأوا يعيطوا.
أما ريهام فكانت واقفة مش عارفة تنطق.
وفي لحظات، بدأت أسرار سنين تخرج واحدة ورا التانية. أسرار ما حدش كان يتخيلها.
وأول واحدة جريت على أوضتها وقفلت الباب كانت حماتي.
نفس حماتي اللي كانت كل يوم تقولي شوفي دي ست بجد.
لكن لما الناس بدأت تسألها إنتِ ما كنتيش عارفة؟ استخبت وما خرجتش طول اليوم.
أما أنا فكنت قاعدة مكاني، مصدومة.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الراجل، ولا في الفلوس، ولا في السر اللي انكشف.
المفاجأة كانت في الملف اللي الراجل طلعه من شنطته.
ولما حطه على الترابيزة وشاور على صورة معينة جواه، حسيت حماتي بتصرخ من جوه الأوضة.
لأن الصورة ما كانتش لريهام لوحدها، كان فيها شخص تاني!!!
الصمت ساد المكان لدرجة إنك تسمع صوت دقات القلوب. كل العيون اتجهت للملف اللي الراجل حطه على الترابيزة، وبعدين للصورة اللي أشار عليها. وكل ما كان النظر يتثبت أكتر، كانت الصدمة تكبر في قلوبنا كلنا.
الصورة ما كانتش لريهام لوحدها، ولا مع حد غريب، كانت فيها شخص نعرفه كلنا، شخص كان دايماً موجود، وكان أقرب الناس لريهام، وده كان سبب إنها قدرت تخبي كل ده كل السنين دي.
الشخص اللي كان واقف جنبها في الصورة، وبيضحك، وبيشاور على مبنى كبير، ما كانش غير حسن، أخو جوزي الكبير، وجوز ريهام الرسمي.
اتجمدت في مكاني، ومش قادرة أصدق عيني. الكلام اللي قاله الراجل من شوية، إن ريهام قالت إنها منفصلة وإن جوزها مجرد اسم، طلع مش مجرد كلام، وإن الموضوع أعمق بكتير من كده.
وفجأة، سمعنا صوت صرخة عالية جاية من أوضة الداخل، صوت حماتي، اللي كانت استخبت فيها من شوية. وبعدين فتحت الباب بسرعة، وطلعت وهي بتترعش، ووشها بقي لونه رمادي، وعينيها مثبتة على الصورة كأنها شافت الشيطان.
قالت بصوت متقطع ومش قوي إيه ده؟ إيه الصورة دي؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
الراجل بص لها، وقال بهدوء لكنه حازم دي الحقيقة يا ست الكل. مش بس إن مدام ريهام أخذت فلوسي بكذب، لكن اللي كان معاها في كل المفاوضات، واللي كان بيشاركها في كل خطوة، هو جوزها نفسه، حسن. الاتفاق كان بينهم الاتنين، إنه يظهر قدام الناس كأنه جوزها الرسمي، وهما في الحقيقة عايشين كل واحد في طريقه، وبيستغلوا اسم الجواز عشان ياخدوا ثقة الناس ويسرقوا أموالهم.
حسن كان واقف لحد دلوقتي مش بيتكلم، وشه بقي أبيض زي الحائط، ويديه بتترعش، ولما سمع الكلام ده، رفع رأسه وبص للراجل وقال بصوت واطي ومحاولة يخفي ارتباكه ده كذب! ده بيلفق كلام عشان يوقع بينا!
لكن الراجل ضحك ضحكة باردة، وفتح الملف أكتر، وطلع عقود ومستندات، وقال كذب؟ طيب شوف التوقيع ده، توقيعك إيه؟ وده عقد بيع الأرض، وده وصل استلام المبلغ، كله باسمك وباسمها. وده تسجيل صوتي، لو عايز أسمعه للكل، بتتكلموا فيه عن الخطة دي، وكيف إنكم عايزين تجمعوا أكبر قدر ممكن من الفلوس قبل ما تسيبوا البلد.
رفع حسن إيده عشان ياخد الأوراق، لكن الراجل سحبها بسرعة، وقال لا، الأوراق دي معايا، ومش هتطلع من إيدي إلا قدام النيابة والقضاء.
المكان كله بقي في حالة من الارتباك، والجيران والقرايب بدأوا يهمسوا، وكل واحد بيسأل التاني إيه اللي بيحصل. حماتي وقفت مش عارفة تتصرف، نفس الست اللي كانت كل يوم تقارنني بريهام وتقول دي ست بجد، دلوقتي واقفة ومش عارفة ترفع عينها في وش حد، وكل ما حد يبصلها بتحاول تخبط عينها.
ريهام كانت واقفة في الركن، ووشها بقي بلا لون، والمكياج بدأ يسيح على خدودها من كتر العرق والخوف، والجمال والأناقة اللي كانت تتباهى بيها كل يوم اختفت تماماً، وبقت مجرد ست خايفة ومكسورة.
محمد، جوزي، وقف جنبي، ومسك إيدي بيده عشان يطمني، وبص لأخوه وقال بغضب وحزن إيه الحكاية دي يا حسن؟ قولي الحقيقة إيه؟ كل السنين دي كنا فاكرين إنكم عايشين حياة مستقرة، وإنكم بتنجحوا، وطلع كل ده كذب؟
حسن سكت شوية، وبعدين نزل رأسه، وقال بصوت ضعيف أنا أنا كنت عايز أعيش حياة أحسن. شفت الناس عايزين كده، وريهام كانت دايماً بتقول إننا نستاهل أكتر من كده. قلت إننا ممكن نعمل مشاريع، ونكسب فلوس كتير، بس الموضوع كبر أكتر من ما كنت متوقع.
قاطعته حماتي بصوت عالي وهي بتعيط تكسبوا فلوس؟ بالسرقة والكذب؟ وكنتوا عايشين على حساب الناس؟ وكل السنين دي وأنا بتباهى بيكم، وبقول إنكم المثل الأعلى، وإنكم أحسن من الكل، وطلعتوا بتلعبوا بسمعة العيلة كلها!
ريهام حاولت تتكلم، وقالت بصوت مرتعش مش بس نحن الكل كان بيشجعنا! كل ما كنا نجيب هدية، أو نسافر، أو نعمل حاجة جديدة، كنتم بتقولوا أحسن من نسرين، أحسن من غيركم، كنتم عايزين

لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *