غدر الاقارب
لم يكن هناك أي أثر للاهتمام أو الرعاية.
لا طعام دافئ، لا ملابس نظيفة، ولا شيء معدّ لطفل حديث الولادة.
ثم سمعت ذلك الصوت…
بكاء ضعيف، مبحوح، ومكتوم.
ركضت نحو غرفة النوم.
كانت منة ملقاة على السرير وغائبة عن الوعي تماماً. ويوسف بجانبها، ملفوف في غطاء متسخ، يشتعل من الحمى، ويبكي بلا دموع.
صرخت: “منة!”
هززتها بقوة… لكن لا استجابة.
لمست جسد ابني، فتملكني الرعب فوراً؛ كان جسده مثل الجمر، شفاهه جافة ومتشققة، وحفاضه لم يُغيّر منذ فترة طويلة.
صرخت طالباً المساعدة.
دخلت أمي الغرفة وهي تتظاهر بالارتباك والجهل: “ماذا حدث؟”
فصحت بها هائجاً: “ماذا حدث؟! هذا ما يجب أن أسألكما عنه!”
ظهرت بسمة ممتعضة وقالت: “توقف عن المبالغة، الأطفال يبكون، والأمهات يتعبن. أنت تصنع مشهدًا بلا داعٍ.”
نظرت حولي… إلى الفوضى العارمة، إلى راحتهما ونومهما، إلى زوجتي التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، وإلى ابني الذي يحتضر.
في تلك اللحظة، اتضح لي كل شيء.
حملت منة، وضمت يوسف إلى صدري، وركضت بهما إلى المستشفى.
في غرفة الطوارئ، كان كل شيء يتحرك بسرعة جنونية؛ الممرضات، الأطباء، والأسئلة المتلاحقة.
ثم توقفت الطبيبة فجأة.
رفعت كمّ قميص منة…
وكانت هناك علامات قيود واضحة حول معصميها!
نظرت إليّ الطبيبة بنظرات حادة، وقالت بصوت منخفض ولكن حازم:
“يا أستاذ ماجد… اتصل بالشرطة فوراً. هذا الوضع ليس طبيعياً أبداً.”
وفي تلك اللحظة بالذات، أدركت… أن هذه كانت مجرد البداية.
خاص لصفحة روايات وحكايات
محمد نور و وردة احمد
## الجزء الثاني: شفرة الانتقام
تسمرت في مكاني داخل غرفة الطوارئ، والكلمات تكاد تخنقني وأنا أنظر إلى العلامات الزرقاء حول معصمي زوجتي منة. لم تكن مجرد قيود جسدية، بل كانت دليلاً حياً على سادية أمي وأختي بسمة. التفتُّ إلى الطبيبة وقلت بنبرة حجرية حاسمة: **”افعلي ما يلزم لإنقاذهما دكتورة… والشرطة في طريقها الآن.”**
بعد ساعات من القلق والدموع، بدأت منة تفتح عينيها الشاحبتين ببطء. نظرت إليّ برعب، وقبل أن أنطق بكلمة، انهمرت دموعها وهمست بصوت مبحوح ومكسور: **”أخذوا هاتفي… قيدوني بالسرير لمنعي من الاتصال بك أو إطعام يوسف.. كانت أمك تقول لي: (ستموتين هنا، ولن يجدكِ أحد، وسنربي نحن الطفل).”**