اطفال الثري في كرتونة
الجزء الأول:
كل يوم ثلاثاء، كنت أنا وإيميليانا نعود إلى المقبرة نفسها، نحمل الباقتين نفسيهما، ونقف أمام القبرين نفسيهما، وكأن الزمن توقف منذ ذلك اليوم المشؤوم.
كانت رائحة المطر تختلط برائحة التراب والزهور الذابلة، والرياح تمر بين أشجار السرو بصوت يشبه الهمس الحزين. كنت أضع يدي على الرخام البارد الذي يحمل اسمي طفلينا، وأشعر أن العالم كله أصبح فارغًا منذ رحيلهما.
كنا نملك كل شيء…
شركة عقارات ضخمة، أبراج، أراضٍ، ملايين في الحسابات البنكية، وسيارات فاخرة يتمنى الناس مجرد لمسها.
لكن كل ذلك لم يستطع أن يشتري لنا ليلة واحدة إضافية مع طفلينا.
لم يستطع أن يعيد ضحكتهما في الصباح، أو فوضاهما في المنزل، أو حتى صوت أقدامهما الصغيرة وهما يركضان نحونا.
الحادث على الطريق السريع أخذ كل شيء منا.
أو هكذا كنا نظن.
بعد الجنازة، صار الجميع يقول إننا أقوياء، لكن الحقيقة أننا لم نكن كذلك أبدًا. كنا فقط نعيش من دون روح.
وفي ذلك المساء البارد، بينما كانت إيميليانا تمسح الغبار عن شاهد القبر بيديها المرتجفتين، ظهرت طفلة صغيرة فجأة أمامنا.
كانت حافية القدمين، ترتدي سترة خفيفة لا تقيها برد الشتاء، والطين يغطي وجهها الصغير. لكن أكثر ما أخافني لم يكن شكلها…
بل نظرتها.
كانت تنظر إلينا بثبات غريب لا يشبه الأطفال.
ثم قالت بهدوء:
«لا تبكيا بعد الآن… طفلاكُما ليسا ميتين.»
شعرتُ بأن قلبي توقف.
اقتربت خطوة منها وأنا أظن أنها تمزح أو تحاول استغلال حزننا للحصول على المال، لكنها أكملت دون خوف:
«إنهما يعيشان معي تحت الجسر.»
انفجرت غاضبًا.
صرخت فيها بعنف، واتهمتها بأنها تلعب بمشاعرنا، لكن إيميليانا أمسكت ذراعي بقوة وهي ترتجف.
أما الطفلة فلم تهرب.
بل نظرت مباشرة إلى زوجتي وقالت:
«الرجل الذي تركهما هناك كان يرتدي بدلة أنيقة وساعة ذهبية… وكانا يبكيان كل ليلة ويناديان: ماما إيميليانا.»
في تلك اللحظة، تحول غضبي إلى خوف.
لأن هناك شخصًا واحدًا فقط نعرفه لا ينزع ساعته الذهبية أبدًا…
أخي.
لم أخبر الطفلة بأي شيء، لكنني شعرت ببرودة تسري في ظهري.
سألتها بصوت مرتجف: