المواجهه

“هو بجد مش متضايقة إن جوزك اختارني أنا؟” سألتني العشيقة بكل برود وهي بتاكل ورك الفراخ مع حماتي. ابتسمت، وحطيت كارنيه قديم وورقة رسمية من المحكمة في شنطتي ورسيتهم، ورديت بـ: “ولا بفرق معايا”. كملوا زغاريد وفرحة بخروجي من البيت… وهما مش فاهمين إن بعد ٣ أيام بس، الكارنيه ده هيقلب نصرهم لـ قضية وتسلُم من النيابة.

الجزء الأول

— “هو أنتِ بجد مش متضايقة إن جوزك بيمشي شمال ومن وراكي؟”

السؤال خبط في وشي قبل حتى ما ألحق أخلع عبايتي. كانت الساعة تقرب على تسعة بالليل، ولسه راجعة طالع عينها من شغل إضافي في سوبرماركت كبير في طنطا. من الصالة، كان صوت الضحت العالية طالع، مع ريحة الأكل الجاهز وصوت المعالق والمواعين.

في مكاني المتعودة أقعد فيه، كانت قاعدة واحدة في الثلاثينيات، لابسة بلوزة بينك بتبرق، أظافرها متظبطة على الفرازة، وضحكتها متفصلة قدام المراية. وقدامها حماتي، سميحة، نازلة أكل في صينية مشويات تكفي عيلة، تكلفتها أكتر من المصروف اللي بتسيبهولي للأسبوع كله.

— “أهو، الست هانم شرفت” حماتي قالتها وهي قاعد مكانها ما تحركتش، وكملت: “دي بقى يا ستي، هناء… حبيبة إسلام الغالية أوي.”

هناء بصتلي من فوق لتحت بقرف.

— “سمعت عنك كتير… ياه، شغلانة هد حيل إنك تفضلي لطوب الأرض لحد بالليل كده. دلوقتي بس فهمت ليه إسلام بيقول إن البيت ده ناقصه… روح ونظافة.”

سميحة ضحكت بانتصار:

— “طول عمرها خايبة ومش عارضة تلم البيت ولا تعمل جو. لو واحدة زيك هي اللي هنا، كان ابني جرى على البيت جَري من بدري.”

إسلام مكنش ليه أثر. قبلها بساعة، كان باعتلي رسالة: “عندي قعدة شغل مع زبون، اعملي لقمة عدلة لأمي تطفحها.”

حطيت إيدي في جيب العباية، وضغطت جامد على الفلاشة الصغيرة اللي كانت معايا.

هناء مالت براسها ومالت عينها:

— “يعني بجد، مش متضايقة إنه بيلعب ديل من وراكي؟”

الاتنين كانوا مستنيين ينزل مني دموع. كان نفسهم أصرخ، أكلم إسلام، أعملهم شو وشرشحة عشان يقولوا عليا مجنونة ومفترية.

بس أنا حزن البكا ده كنت خلصته من زمان.. ومبقاش في عيني دموع.

— “لا”، رديت بهدوء، “ولا بفرق معايا خالص. ألف هنا وشفا عليكم.”

ضحكة هناء اتسحبت من على وشها فجأة.

سميحة حطت كوباية الشاي برقعة على الترابيزة:

— “ست باردة وقاسية! عشان كده ابني طهق منك وباعك. وما تعيشيش في الوهم يا حبيبتي: الشقة دي ملك العيلة، ولو مشيتي، هتمشي بهدومك اللي عليكِ وبس!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *