المواجهه
— “الحقني يا إسلام! البت هناء هربت! سرقت تحويشة عمري كلها!”
إسلام فتح السبيكر من صدمته:
— “فلوس إيه؟!”
— “دفتر التوفير والفيزا! أديتهالها عشان تحجز الشقة!”
التليفون وقع من إيد إسلام.. قعد على الكرسي ورجليه مش شايلاه.
— “لا.. دي.. دي مستحيل تعمل كده..”
مسكت التليفون وحطيته على الترابيزة وقلتله:
— “الواحدة اللي حاولت تخرب بيتي عشانها.. عملت فيك وفـ أمك اللي كنتوا عايزين تعملوه فيا بالظبط.”
ما نطقش.. قعد يبص للأرض وهو يستوعب إنه خسر الشقة، والمصنع، والقرض، وعشيقته، وتحويشة أمه.. في لعبة هبلة.
الظهرية، نزلت المصنع.
المصنع ده عم حسين بناه طوبة طوبة. أنا حافظة العمال اسم اسم، لأني سنين كنت بعمل المرتبات، وأفاصل مع الموردين، وأصلح العك بتاع إسلام.
في أوضة الاجتماعات، كان قاعد الأستاذ سامح، والمحاسب القانوني، والمهندس رضا -مدير الإنتاج- ومندوبين التركات.
إسلام دخل متأخر، وشايط:
— “إيه الهبل ده! أنا المدير العام هنا!”
الأستاذ سامح زق العقد قدامه:
— “بقيت المدير السابق. مجلس الإدارة جمد صلاحياتك بسبب الاختلاس، والتزوير، ومحاولة رهن أصول الشركة.”
— “أبويا مستحيل كان يوافق على المهزلة دي!”
طلبت جواب عم حسين وقريت منه سطر واحد بس:
— “لو إسلام افتكر إن ورثة الاسم تديله حق يضيع شقايا، احمي العمال والمصنع منه يا هدى.”
إسلام أترس في مكانه وما نطقش.
المهندس رضا دمع وبص للأرض. التقرير المالي كشف بلاوي: فلوس الشركة كانت بتصرف على فسح إسلام، والهدوم، وتحويلات هناء.
— “الشركة هترفع قضايا رد مبالغ وخيانة أمانة”، المحامي قالها بصرامة، “والديون الشخصية مالهاش دعوة بأصول المصنع.”
إسلام بصلي بكسرة:
— “هدى.. عشان خاطري.. أنتِ الوحيدة اللي تقدر تصليحها..”
كلمة “هدى أصلحيها” كانت لبانته كل ما يبهدل الدنيا.
بس هدى القديمة ماتت.
— “أنا هصلح المصنع يا إسلام”، رديت بثبات، “لكن حياتك أنت.. أصلحها بنفسك.”
رجعت الشقة مع المحامي عشان أستلمها.
سميحة كانت قاعدة في الصالة، من غير مكياج، وعينيها متورمة من العياط. الترابيزة ما كانش عليها أكل جاهز ولا مشويات.. كان في كباية شاي بنعناع باردة.
أول ما شافتني، قامت:
— “هدى.. الموضوع زاد عن حده! أنا معترفة إن هناء دي كانت عقربة.. بس إحنا عيلة! وممكن نبدأ من جديد!”