المواجهه

شدت الظرف، وقع منه بطاقة الرقم القومي بتاعتي!

بطاقتي القديمة!

من خمس سنين، سميحة قالتلي إن البطاقة ضاعت في سرقة افتعلوها في البيت، وأجبرتني أعمل محضر وأطلع غيرها، وحلفت عليا إنها “هتفركش القديمة وتقصها”.

بس اهي كانت قدامي زي ما هي!

جوه الظرف كان في مصيبة أكبر: عقد طلاق جاهز متزور فيه إمضتي، وتوكيل عام مزيف، وعقد قرض شخصي من راجل أعمال بـ ٨ مليون جنيه! إسلام مكتوب فيه كـ “مدين”، وأنا مكتوبة كـ “ضامن ضامن”! وكانوا مطلعين البيانات دي كلها ببطاقتي القديمة الملغية عشان يبان إني أنا اللي وافقت بنفسي.

كانوا عايزين يلموا قرشين ويضمنوا الديون بأملاك فاكرين إنهم معلمين عليها، ويرموني بره بقرشين ونصف بعد ما ألبس في الديون!

صورت كل الورق ده على تليفوني ولا نطقت بكلمة.

وفي نفس الليلة، فتحت الظرف اللي عم حسين كان سابهولي في المستشفى قبل ما يسلم روحه بـ ٣ سنين.

— “يا هدى”، قالها بالعافية وهو بياخد نفسه: “إسلام خايب ومهزوز، وسميحة ما بيهمهاش غير المنظرة والعنطزة.. لو في يوم حاولوا يكسروكِ، افتحي الظرف ده. وأرجوكِ، ما تضحّيش بعمرك عشانهم.”

جوه الظرف، كان في عقود مسجلة بالكرتونة، وإشعارات توثيق من الشهر العقاري، وأوراق أمانة وأسهم مصنع.

عم حسين كان بايعلي شقة ‘المهندسين’ بعقد ملكية ونقل ملكية رسمي، وحاطط حصة السيطرة والإدارة لمصنع ‘قطع الغيار’ في صندوق أمانات، وأنا المالك والمدير الفعلي ليه لو إسلام فرّط أو هكّع في مال الشركة.

إسلام كان معاه اليافطة والاسم..

وأنا كان معايا التوكيل والورق الرسمي اللي هو أصلاً ما تكلفش يقرأه!

تليفوني هز.. كان الأستاذ سامح.

— “البنك رفض القرض الإضافي يا مدام هدى. إسلام كان بيحاول يرهن الشقة، ولما كشفوا عن العقود لقوا إن الشقة باسمك أنتِ.”

بعدها بـ خمس دقائق، سميحة كلمتني وهي بتصرخ:

— “الحقيني يا هدى! عملتي إيه؟ إسلام عامل حريقة في البنك ومقلوب حاله!”

— “ولا حاجة.. مشيت، زي ما كنتم عايزين.”

— “البنك بيقول الشقة باسمك أنتِ! إزاي الكلام ده؟!”

— “عشان هي باسمي فعلاً من ثلاث سنين.”

سكوت زي الموت على الناحية التانية..

— “ده.. ده كلام فارغ ومستحيل!”

— “لا مش مستحيل.. عم حسين أثبت كل حاجة بعقود رسمية قبل ما يموت.”

— “ارجعي حالاً وإمضي على الأوراق! شركة ابني هتروح في داهية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *