المواجهه

حطيت عقود الملكية على الترابيزة:

— “إحنا مش عيلة من اليوم اللي شيلتي فيه بطاقتي عشان تزوري إمضتي وتلبسيني ديون.”

شفتاها اترعشت:

— “أنا.. أنا كنت بحمي مستقبل ابني!”

— “بتزوير إمضتي؟”

— “إسلام قال إنها إجراءات أوراق عادي!”

— “بس اسمك مكتوب كشاهد يا سميحة.”

ما لقتش رد.

— “الشقة دي ملكي”، كملت كلامي، “عم حسين كتبها باسمي قبل ما يموت. قدامكم ٣ أيام تلموا الكراكيب بتاعتكم وتغوروا من هنا.”

سميحة حطت إيدها على قلبها:

— “وهترميني في الشارع وأنا ست كبيرة؟”

— “لا.. أنا بطلع من ملكي اتنين كبار حاولوا يزوروا بطاقتي عشان يرموني أنا في الشارع بـ ديون ملايين.”

إسلام ما دافعش عنها.. ولا حتى بص في وشها.

بعد ٣ أيام، الساعة ستة وربع الصبح، جالي تليفون من نوبتجية القسم.

خناقة موت في الشقة!

إسلام، لما الديون زنقته، حاول يسرق دهب أمه وأوراق مالية بتاعتها عشان يبيعها. لما مسكت فيه، اتضاربوا، وكسروا باب الصالة والموبيليا. الجيران بلغوا الشرطة.

لما وصلت هناك مع المحامي، كانت عربية النجدة واقفة، والشارع كله واقف في البلكونات يتفرج.

سميحة كانت قاعدة على الكنبة، بتتفض من الذل والفضاحة.

وإسلام كان في الكلبشات بيترحل.

— “كل ده بسببك أنتِ!” سميحة صرخت لما شافتني، “لو ما كنتيش مشيتي، ما كانش حصل كل ده!”

الجملة دي أكدتلي إنهم عمرهم ما هيفهموا.

— “لا يا سميحة.. لو ما كنتش مشيت، كان زماني شايلة ديون بمليونات، وكنتوا زمانكم بتاكلوا وتضحكوا وفاكرين إنكم علِمتوا عليا.”

قعدت تعيط بحرقة:

— “تحويشة عمري راحت!”

— “وأنا راح من عمري عشرين سنة وأنا بحاول أثبتلكم إني إنسانة وأستاهل الاحترام.”

في النيابة، الفضيحة كملت.

إسلام حاول يلبّس أمه قضايا التزوير، وسميحة حطت كل العك في ظهر ابنها. كل واحد كان مستعد يضحي بالتاني عشان ينفد بجلده.

الشرطة جابت هناء بعد كام يوم وهي بتحاول تسافر بره. الفلوس ما رجعتش كلها، بس أسطورة “العيلة الغنية” طارت في الهواء.

بس اللي كسر سميحة بجد.. مكنش سرقة الفلوس.

كان تسجيل صوتي اتجاب من تليفون الشركة بتاع إسلام، وهو بيكلم هناء ويقولها:

— “الأول نخلص من هدى ونرميها بره.. وبعدين أومي لو رخمت، هناخد تحويشتها ونرميها في أي دار مسنين ونخلص.”

سميحة جمدت في مكانها..

سنين وهي بتهينني عشان خاطر ابنها.. وابنها كان شايفها مجرد “سبوبة” هيخلص منها أول ما تاخد غرضها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *