المواجهه

ما حسيتش بشماتة وأنا شايفاها بتموت من العياط.. حسيت بحزن على القسوة والغل اللي ممكن يهدوا بيت كامل.

الشهور اللي بعد كدة كانت مطحنة.

المصنع كان قريب من الإفلاس. لغيت كل المصاريف الفاضية، فاصلت مع الموردين، بعت عربيتين ميكروباص كان إسلام شاريهم من فلوس الشركة، وعملت مراجعة مالية شامة.

ما مشيتش عامل واحد مظلوم.

المهندس رضا بقى مدير العمليات، وأنا مسكت الإدارة المالية والشركة كـ رئيس مجلس إدارة رسمي.

لأول مرة، لما كنت بدخل المصنع، محدش كان بيقول “مدام الأستاذ إسلام وصلت”.

كانوا بيقولوا: “أهلاً يا مدام هدى.”

سميحة راحت عاشت عند أختها في الصعيد، وما رجعتش كلمتني تاني من غير ما تحط حجج.

إسلام شرب نتيجة أفعاله: قضايا اختلاس، وتزوير ورق رسمي، ونصب، غير ديونه الشخصية. وورقة طلاقنا جتلنا.. بس المرادي بإمضتي الحقيقية، وبحضور محاميتي، ومن غير ولا مليم دين عليّ.

اليوم اللي القضايا كلها خلصت فيه، رجعت شقة المهندسين لوحدي.

دخلت الصالة..

المكان ده كان مقر إهانتي لسنين: أكل يترمى، شتيمة، استهزاء، وأوامر.

صينية الأكل الجاهز بتاعة الليلة دي كانت اختفت.. والخوف اختفى معاها.

فتحت الشبابيك ودخلت هواء ربنا.

نزلت الجنينة الصغار بتاعة البيت.. عم حسين كان زارع شجرة ليمون يوم جوازي. كانت متبهدلة، بس لسه فيها روح.

قعدت على ركبي، شلت الطين الميت، وقصيت الفروع الناشفة.

وافتكرت كلمته الأخيرة:

— “ما تضحّيش بعمرك.. عيشي لنفسك.”

لأول مرة فهمت إن حمايتي لنفسي ما كانتش خيانة.. كانت نظافة ونظرة صح للحياة.

بعت الشقة بعد شهور.. ما كنتش عايزاها تفضل شاهدة على القرف. اشتريت شقة صغيرة، منورة، جنب المصنع، وبالباقي عملنا صندوق طوارئ لعمال المصنع اللي بيمروا بأزمات.

أول صبحية في مطبخي الجديد، عملت القهوة ليا أنا وبس.

ما فيش حمات مستنية الأكل..

ما فيش جوز بيزعق..

ما فيش واحدة غريبة قاعدة في مكاني.

قعدت جنب الشباك، ومسكت الكوباية السخنة بإيدي.

ولما بصيت لإيدي الخشنة، ما شوفتش إيد واحدة فقيرة أو عاجزة زي ما سميحة كانت بتقولي..

شوفت الإيدين اللي شالت مصنع، وبيت، وعيلة، في الوقت اللي غيري كان بياخد اللقطة.

ابتسمت..

إسلام وسميحة افتكروا إن سكووتي كان ضعف وخوف.

في الحقيقة، سكووتي كان الوقت اللي محتاجاه عشان أعرف أنا أسوى إيه بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *