المواجهه
دخلت أوضة النوم. من أسبوع كامل وأنا مجهزة شنطة هاند باج صغيرة. حطيت فيها غيارين، حاجتي الشخصية، وفولدر أزرق فيه صور كشوفات الحسابات، وصور عقود، وأوراق من عند المحامي، وظرف مقفول كان حمايا -الله يرحمه- سيبهولي في إيدي قبل ما يموت.
عشرين سنة وأنا بطبخ في البيت ده، وبنظف، وبخدم سميحة وأشيلها، ومسكة حسابات مصنع العيلة وبلم البلاوي والفضايح اللي بيعملها إسلام. وبعد ما عم ‘حسين’، حمايا، توفاه الله، كل حاجة اتقلبت. إسلام نصب نفسه المدير العام، وبدأ يعاملني زي الخدامة. وسميحة ما بقتش حارمة نفسها من الكره والافتراء عليا.
الليلة دي.. مكنش فاضل حاجة واحدة تستاهل أزعل عليها.
سحبت الشنطة وخرجت.
— “على فين إن شاء الله؟” سميحة سألت.
— “رايحة في داهية… أقصد ماشية كام يوم.”
هناء فطست على روحها من الضحك:
— “بكرة ترجعي زاحفة وتعيطي!”
— “أكيد”، سميحة كملت فوقيها، “لما تفهمي إن إسلام هو الراجل وهو اللي ممشي كلمته هنا.”
بصيتلهم أخر بصة:
— “شكراً على السنين دي كلها يا طنط سميحة. ويا هناء… الباقي عندك بقى.”
— “باقي إيه؟” سألت بغباء.
ما رديتش.
قفلت الباب ورايا، رميت المفتاح في صندوق البوسطة، ونزلت للشارع وقفت أول تكسي. وفي نص الطريق، جالي إشعار رسالة من الأستاذ سامح، المحامي بتاع حمايا اللي بنثق فيه:
“كل الأوراق تمام وجاهزة يا مدام هدى. يوم الإثنين الصبح الحقيقة كلها هتتكشف قدامهم.”
بصيت من شباك العربية وخدت نفس عميق.. نفسي ما حسيتوش من سنين.
هما كانوا فاكرين إنهم طردوني وراموني في الشارع.
اللي مكنوش يعرفوه.. إن الشقة دي عمرها ما كانت ملك لإسلام اصلاً… وإن يوم الإثنين، هيشوفوا أسود يوم في حياتهم.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، صحيت في بنسيون بسيط جنب موقف الأتوبيسات. لأول مرة من عشرين سنة، ما قمتش الساعة خمسة الصبح عشان أعمل الفطار لـ سميحة وإسلام.
وأنا بشرب القهوة، بصيت على إيدي: خشنة، ومبصومة بسنين من الغسيل، والطبخ، وشغل الكاشير، وبعدها ليالي كاملة بقضيها في مراجعة الفواتير بتاعة الشركة.
عم ‘حسين’ -الله يرحمه- كان دايماً يقولي إن الإيدين دي هي اللي شايلة البيت والشركة أكتر ما العيلة دي فاهمة.
قبل ما أمشي بـ أسبوع، وأنا بنظف أوضة سميحة، لقيت الجزء التحتاني من كومودينو مفتوح، كانت محرجاني ألمسه من يوم ما اتجوزت. كان في ظرف بني كرافت زنق درج الموبيليا ومخليه مش بيفل.