كنت عارفة هتسامحيني
كنت عارفة إنك هتسامحيني تاني
دي كانت الرسالة اللي جوزي بعتها لنفسه قبل ما يرجع البيت، لأنه كان متأكد إن كل حاجة هترجع زي ما كانت.
دخل كريم البيت بعد غياب تلات أسابيع، حط شنطته جنب الباب، وبصلي بابتسامة واثقة وقال
خلاص أنا هديت. محتاج أرجع أعيش حياتي طبيعي. إحنا نرجع زي الأول بقى.
ما رديتش.
فضلت واقفة مكاني وببص له.
هو استغرب سكوتي.
مالك؟ مش هتفرحي إني رجعت؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ، أنا فرحانة.
أمال ساكتة ليه؟
بصيت ناحية السفرة.
كان فيه راجل قاعد مستنيني.
كريم أول ما شافه، وشه اتغير.
أحمد؟!
أحمد كان مستشار قانوني أعرفه من خلال أختي.
رفع عينه وقال بهدوء
مساء الخير يا كريم.
كريم بصلي.
هو أحمد بيعمل إيه هنا؟
قلت
جاي علشان موضوع مهم.
موضوع إيه؟
رديت بمنتهى الهدوء
الموضوع اللي إنت فاكر إني عمري ما هكتشفه.
سكت.
لكن علشان تفهموا إيه اللي حصل، لازم نرجع تلات أسابيع لورا
أنا اسمي منى.
عندي اتنين وأربعين سنة.
ومتجوزة كريم بقالنا حوالي عشر سنين.
عندنا بنتين.
ملك عندها سنتين، ونور كانت لسه مكملة تلات شهور.
حياتي وقتها كانت عبارة عن حفاضات، رضاعة، أدوية، غسيل، ومواعين.
وكنت حرفيًا بنام بالساعات المتقطعة.
في يوم، الساعة كانت حوالي سبعة بالليل، كنت في المطبخ بحاول أدي ملك دوا الحرارة، ونور في حضني بتعيط.
فجأة سمعت صوت شنطة بتتحط على الأرض.
بصيت ورايا.
كريم واقف قدامي ومعاه شنطة سفر.
قلت له
إنت رايح فين؟
قال بمنتهى الهدوء
محتاج أبعد كام يوم.
افتكرت إن عنده سفر شغل.
سفر؟
لأ أنا محتاج أروح عند شريف صاحبي شوية.
ليه؟
بص حوالين المطبخ.
وبعدين قال
أنا مخنوق يا منى.
مخنوق من إيه؟
أشار بإيده للبيت.
من كل ده.
بصيت حواليّا.
البيت كان فعلًا مقلوب.
بس عندي طفلة مريضة ورضيعة عمرها تلات شهور.
قلت
كريم، إحنا عندنا أطفال.
رد بضيق
وأنا تعبت من إن كل يوم يبقى فيه مشكلة.
بصيت له.
وإنت فاكر إني مبعتعبش؟
سكت.
وبعدين قال
أنا محتاج كام أسبوع بعيد عن الجو ده.
في اللحظة دي ملك صرخت من الصالة
مامااا!
جريت لها.
وقبل ما أمشي، قلت
طيب شيل نور وأنا أروح أشوف أختها.
ما مدش إيده.
وقال
شايفة؟ حتى وأنا بكلمك لازم يبقى فيه حاجة.
الجملة دي وجعتني.
مش علشان هو عايز يمشي.
لكن علشان حسيت إنه بقى شايف بناته وبيته عبء.
شال شنطته ومشي.
الساعة اتنين الفجر، ملك حرارتها عليت جدًا.
نور كانت بتعيط.
وأنا لوحدي.
اتصلت بكريم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مفيش رد.
بعت له
ملك حرارتها عالية جدًا كلمني لما تشوف الرسالة.
بعد حوالي ساعتين، رد
أنا محتاج أهدى يا منى. متدخليش في كل حاجة وأنا بعيد.
قعدت أبص للرسالة.
وبعدين عملت لها سكرين شوت.
مش عارفة ليه.
يمكن علشان حسيت إن الأيام الجاية هتخليني أحتاج أفتكر كل كلمة قالها.
بعد تلات أيام، وأنا براجع مصاريف البيت، جالي إشعار من البنك.
عملية سحب كبيرة.
مبلغ مش صغير خالص.
العملية كانت باسم بطاقة كريم.
اتصلت به.
رد بعد وقت طويل.
أيوه؟
إنت سحبت مبلغ كبير من الحساب؟
سكت شوية.
وبعدين قال
آه.
ليه؟
محتاجه.
محتاجه في إيه؟
بعدين أقولك.
كريم، دي فلوس البيت.
قال بضيق
ما تقلقيش، مش هضيعها.
وقفل.
حسيت لأول مرة إن فيه حاجة مش طبيعية.
لكن ماكنتش أعرف إيه.
بعدها بيومين، لقيت عملية تانية.
وبعدها عملية تالتة.
كل مرة مبلغ مختلف.
وفي كل مرة كريم يكرر نفس الجملة
متقلقيش.
بس أنا بدأت أقلق.
دخلت على الحساب المشترك.
وراجعت التحويلات القديمة.
لقيت مبالغ صغيرة اتحولت كل شهر لحساب باسم شركة أنا أول مرة أشوف اسمها.
شركة النور للخدمات الإدارية.
قلت يمكن شركة تبع شغله.
لكن اللي شد انتباهي إن التحويلات بدأت قبل ما يسيب البيت بشهور.
يعني الموضوع ماكانش جديد.
كريم كان بيجهز لحاجة من زمان.
وفي نفس الليلة، وأنا بدور في إيميلاته القديمة اللي كانت مرتبطة بحساب البيت، لقيت رسالة بعنوان
عقد الإيجار شقة الشيخ زايد.
فتحتها.
قلبي وقف.
كان فيه عقد إيجار لشقة مفروشة لمدة سنة كاملة.
الدفع مقدم.
والعنوان في الشيخ زايد.
والأغرب؟
العقد كان باسم كريم.
لكن ليه جوزي مأجر شقة لمدة سنة وأنا ماعرفش؟
قفلت اللابتوب.
وقعدت على الكنبة.
فضلت أقول لنفسي
يمكن شغل.
يمكن مخزن.
يمكن فيه تفسير.
لكن جوايا كان بيقول إن مفيش حاجة طبيعية في كل ده.
تاني يوم، طلبت من أختي هالة تيجي عندي.
لما شافت الأوراق، قالت
منى إنتِ لازم تعرفي هو بيعمل إيه قبل ما تسأليه.
يعني إيه؟
يعني متواجهيهوش دلوقتي.
أمال أعمل إيه؟
قالت
دوري.
ولأول مرة في حياتي، بدأت أراجع كل حاجة تخص جوزي.
حسابات.
عقود.
تحويلات.
تأمينات.
استثمارات.
وأوراق الشقة.
وفي وسط كل ده
لقيت ملف باسم
خطة الانتقال.
فتحته.
وكان جواه جدول مكتوب فيه
بيع العربية.
نقل جزء من المدخرات.
إنهاء بعض الاستثمارات.
إيجار شقة جديدة.
فتح حساب منفصل.
تقليل الالتزامات الشهرية.
وقفت عند آخر سطر.
كان مكتوب
بعد تنفيذ الخطة، مش هيبقى سهل عليها تطالب بحاجة.
حسيت ببرودة في جسمي.
هو كان بيخطط يبعد.
مش بس عن البيت.
كان بيخطط ياخد جزء كبير من فلوسنا معاه.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
ليه؟
أنا عمري ما طلبت منه فلوسه.
عمري ما وقفت قدام شغله.
وعمري ما منعته يعيش حياته.
فليه كان بيجهز نفسه للهروب بالطريقة دي؟
فتحت الملف الأخير.
وكان فيه اسم واحد مكتوب في آخر الصفحة
نادر فوزي.
وتحته رقم تليفون.
اتصلت بالرقم من تليفون مش بتاعي.
الرجل رد.
ألو؟
قلت
أستاذ نادر؟
أيوه.
أنا منى مرات كريم.
سكت.
سكت بشكل خلاني أتأكد إنه يعرفني.
وبعدين قال
حضرتك عرفتي إزاي؟
قلبي دق بسرعة.
قلت
عرفت إيه؟
سكت تاني.
وبعدين قال جملة قلبت كل حاجة
كريم كان قايلي ماحدش يعرف إننا بنتعامل من وراكم.
سألته
وراكم مين؟
قال
حضرتك والبنات.
وبعدين قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل.
إيدي كانت بتترعش.
لأن في اللحظة دي فهمت إن كريم ماكانش بس بيخبي فلوس.
كان بيخبي حاجة أكبر بكتير.
وفي نفس الليلة، جالي منه رسالة
هرجع يوم الأحد. متقلقيش، أنا عارف إنك