كنت عارفة هتسامحيني

لكريم.
هو بيهددنا؟
قال
غالبًا.
أحمد قال
ماتردوش.
لكن بعدها بساعتين
سمعنا جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
لقيت نادر واقف.
لوحده.
كريم قال
ماتفتحيش.
لكن نادر بدأ يخبط.
كريم! افتح.
فضل يخبط.
وبعدين قال بصوت عالي
إنت فاكر إنك تقدر تاخد فلوسي وتمشي؟
فتحت الباب، لكن فضلت واقفة وراه.
قلت
فلوس مين؟
سكت.
أحمد كان واقف جنبنا.
نادر أول ما شافه اتغير وشه.
أحمد قال
اتفضل امشي.
نادر حاول يتكلم.
لكن أحمد رفع الملف.
كل حاجة اتوثقت.
نادر بص لكريم.
إنت هتندم.
كريم رد لأول مرة بثبات
أنا ندمت فعلًا.
نادر مشي.
وفي اليوم التالي، بدأ التحقيق.
ومع مراجعة المستندات، ظهرت تفاصيل أكتر عن التلاعب في الأوراق.
وبعد فترة، انتهى النزاع الأساسي.
ثبت إن جزء كبير من المطالبات ماكانش له أساس قانوني.
والبيت ما اتباعش.
والحسابات اللي كريم كان خايف عليها ما اتجمدتش بالشكل اللي كان متوقعه.
أما الشقة اللي في الشيخ زايد
فضلت موجودة.
لكن مش باسم كريم لوحده.
اتسجلت قانونيًا بالشكل اللي يحفظ حق البنات.
وبعد كل اللي حصل، رجعنا البيت.
بس أنا ما رجعتش لنفس الحياة.
قعدت مع كريم وقلت له
أنا مش هحاسبك على إنك خفت.
لكن هحاسبك على إنك خبيت.
قال
عندك حق.
من النهارده مفيش قرار كبير من غير ما نعرفه إحنا الاتنين.
موافق.
ومفيش حسابات مستخبية.
موافق.
ومفيش إنك تشيل كل حاجة لوحدك وتقرر إن ده مصلحتي.
ابتسم.
حاضر.
وبعدين قال
طب وإنتِ؟
أنا إيه؟
هتسامحيني؟
بصيت له.
المرة دي ما قلتش نعم.
قلت
أنا هدي الجواز فرصة.
ابتسم.
لكن كملت
مش علشان إحنا اتجوزنا بقالنا عشر سنين.
ولا علشان عندنا أطفال.
علشان لو هنكمل، لازم نبدأ من جديد.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
موافق.
بعد كام شهر، حصلت حاجة صغيرة، لكنها بالنسبة لي كانت أكبر من كل اللي فات.
كنت في المطبخ.
نور كانت بدأت تمشي.
وملك قاعدة بتلون.
كريم دخل البيت بدري.
حط مفاتيحه على الترابيزة.
وقالي
عملت أكل؟
بصيت له.
لأ.
ضحك.
طب نطلب؟
ضحكت.
ماشي.
وبينما كنا بنختار الأكل، كريم فجأة قال
على فكرة، البنك بعت كشف الحساب.
بصيت له.
قال
فتحته قدامك ولا تحبي أبعتهولك؟
ضحكت.
ابعته.
ناولني الموبايل.
وقتها افتكرت أول ليلة قعدت فيها قدام اللابتوب وأنا خايفة.
وقلت لنفسي
أنا مش عارفة جوزي مخبي عني إيه.
دلوقتي
ما بقاش فيه حاجة مستخبية.
لكن أكتر حاجة اتعلمتها من الحكاية دي كلها
إن أحيانًا الإنسان ممكن يعمل حاجة وهو فاكر إنه بيحمي أهله، لكن طريقة الحماية نفسها ممكن تكسر الثقة بينهم.
كريم ماكانش خاين.
وماكانش بيهرب علشان ست تانية.
كان بيهرب من خوفه.
وأنا كنت فاكرة إنه بيهرب مني.
وفي النهاية اكتشفت إن المشكلة ماكانتش في إن واحد فينا ماحبش التاني
المشكلة إننا الاتنين سكتنا وقت ما كان المفروض نتكلم.
ومن يومها، كل ما أفتكر الليلة اللي رجع فيها كريم وهو فاكر إني هسامحه وخلاص
بفتكر إن المسامحة الحقيقية ماكانتتش إني أنسى اللي حصل.
المسامحة كانت إني أدي فرصة جديدة
لكن بشروط جديدة.
وأهم شرط كان
مفيش أسرار تاني بينا.
أما الشقة اللي كانت سبب كل الخوف
فبقينا بنسميها بينا وبين نفسنا
شقة الأمان.
وبعد سنة، نقلنا ليها فعلًا.
مش هروبًا من البيت القديم
لكن لأننا قررنا نبدأ هناك حياة جديدة.
وفي أول ليلة، وأنا ببص على ملك ونور وهما نايمين، كريم وقف جنبي وقال
فاكرة أول يوم سيبتك فيه؟
قلت
عمري ما هنساه.
قال
وأنا كمان.
سكت شوية، وبعدين قال
بس لو الزمن رجع بيا، كنت هقولك كل حاجة من أول يوم.
بصيت له وقلت
وأنا لو الزمن رجع بيا، كنت هسألك بدل ما أفسر سكوتك لوحدي.
ابتسم.
وأنا كمان ابتسمت.
لأننا أخيرًا فهمنا إن البيت مش الحيطان
ولا الفلوس
ولا حتى الشقة اللي كنا فاكرين إنها هتنقذنا.
البيت الحقيقي كان في اللحظة اللي الاتنين قرروا فيها
مايخبيوش عن بعض تاني.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *