كنت عارفة هتسامحيني
لمحة نيوز
هتسامحيني زي كل مرة.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت للأوراق اللي قدامي.
وقلت لنفسي
المرة دي أنا مش مستنياك علشان أسامحك.
أنا مستنياك
علشان أعرف إنت كنت مخبي عني إيه بالظبط.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن يوم الأحد ده، أول ما كريم هيفتح باب البيت، هيتفاجئ إن الشخص اللي قاعد مستنيه على السفرة
هو آخر شخص كان يتوقع يشوفه.
والأهم
إن الراجل ده كان معاه الورقة اللي تثبت إن كريم كان بيجهز يبيع حاجة مش من حقه يبيعها أصلًا.
وصل يوم الأحد.
من بدري وأنا حاسة إن البيت مش هو نفس البيت.
نضفت الصالة، رتبت لعب البنات، وحطيت الشاي على الترابيزة.
لكن المرة دي ماكنتش مستنية جوزي علشان أعاتبه.
كنت مستنياه علشان أعرف الحقيقة.
الساعة كانت حوالي ستة المغرب لما سمعت مفتاح الباب.
دخل كريم.
حط شنطته جنب الباب، خلع جاكته، وبصلي.
إيه يا منى؟ ساكتة كده ليه؟
ابتسمت.
تعبت شوية.
قرب مني.
وحشتيني.
ما رديتش.
بص حوالين البيت.
البنات فين؟
عند أمي.
ليه؟
كان عندي مشوار.
فضل باصصلي كام ثانية.
وبعدين قال وهو بيحاول يضحك
على العموم أنا رجعت خلاص. اللي حصل خلص.
قعد على الكنبة.
أنا كنت محتاج أبعد شوية وأفكر.
حطيت قدامه كوب الشاي.
وقلت
فكرت؟
جدًا.
ووصلت لإيه؟
اتنهد.
إن البيت ده أهم حاجة عندي.
فضلت ساكتة.
هو كان منتظر مني كلمة.
وبعدين قال
أنا عارف إنك زعلانة، بس في الآخر إنتِ مراتي.
هنا دخل أحمد.
الراجل اللي كان قاعد مستنيه على السفرة.
كريم اتجمد مكانه.
أحمد؟!
أحمد رد بهدوء
مساء الخير يا كريم.
كريم بصلي.
هو إيه اللي جابه هنا؟
قلت
علشان عندنا كلام لازم يتقال.
كلام إيه؟
أحمد فتح الملف اللي قدامه.
بخصوص الشقة اللي في الشيخ زايد.
كريم سكت.
وبعدين بصلي.
إنتِ فتشتي ورايا؟
قلت
لأ.
وسكت شوية.
أنا بس حاولت أفهم إيه اللي بيحصل في بيتي.
كريم وقف.
منى، أنا كنت هقولك.
إمتى؟
لما الموضوع يخلص.
يخلص إزاي؟
ما ردش.
أحمد حط أول ورقة على الترابيزة.
عقد الشقة.
وبعدها ورقة تانية.
التحويلات.
وبعدها ورقة تالتة.
والتوكيل ده.
كريم مد إيده بسرعة.
الورقة دي مش ليكم.
أحمد سحبها منه.
بالعكس. دي أهم ورقة.
بصيت فيها.
وكان مكتوب فيها إن كريم عامل توكيل لنادر فوزي علشان يتصرف في نصيبه من محل قديم مملوك لعيلة كريم.
بصيت له.
إنت كنت هتبيع المحل؟
قال بسرعة
لأ.
أمال التوكيل ده إيه؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أنقذ فلوسنا.
ضحكت من الصدمة.
تنقذ فلوسنا من مين؟
قال
من أبويا.
اتجمدت.
أبوك؟
قعد كريم.
ولأول مرة من يوم ما رجع، ملامحه اتغيرت.
وقال
بابا قبل ما يتوفى كان سايب ديون.
بصيت له.
ديون إيه؟
ديون كبيرة.
وليه ماقولتليش؟
علشان كنت خايف.
خايف من إيه؟
خايف أقولك إننا ممكن نخسر كل حاجة.
فضل ساكت لحظة.
وبعدين كمل
من حوالي سنة، اكتشفت إن فيه حد بيطالب بمبالغ كبيرة مرتبطة بشغل أبويا القديم. وأنا كنت بحاول أحل الموضوع من غير ما أدخلك في دوشة.
بصيت لأحمد.
هو كان بيسمع من غير ما يتدخل.
قلت
طيب والفلوس اللي كنت بتحولها؟
قال
كنت بحوشها بعيد.
ليه؟
علشان لو حصل حجز على حسابات معينة، يبقى عندنا فلوس نعيش بيها.
سكت.
لكن لسه فيه حاجة مش راكبة.
قلت
طب وشركة النور؟
وشه اتغير.
عرفتيها منين؟
من التحويلات.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
الشركة دي مش بتاعتي.
أحمد بصله.
ودي بالضبط المشكلة.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
أحمد قال
الشركة مملوكة لشخص اسمه نادر فوزي.
نفس الاسم.
نادر اللي كلمته.
بصيت لكريم.
وإيه علاقتك بنادر؟
قال
نادر كان شريك أبويا زمان.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
لكن لسه ناقص أهم جزء.
قلت
طب ليه كنت مأجر شقة في الشيخ زايد؟
كريم سكت.
ولأول مرة حسيت إنه مش عايز يجاوب.
قلت
كريم؟
قال
الشقة مش ليا.
أمال لمين؟
سكت.
وبعدين قال
ليكي إنتِ والبنات.
فضلت باصة له.
إيه؟
قال
كنت مجهزها علشان لو حصلت مشكلة في البيت القديم.
يعني إيه؟
يعني لو اضطرينا نبيع البيت علشان نسدد الديون، يبقى عندكم مكان تروحيه.
ماعرفتش أقول حاجة.
لأن كل اللي كنت فاكرة إنه مؤامرة ضدي
طلع جزء منه محاولة لحماية البيت.
لكن في نفس الوقت، هو كان مخبي كل ده عني.
وكان بياخد قرارات مصيرية لوحده.
وده خلاني أقول
كان ممكن تقول لي.
رد بصوت واطي
عارف.
كنت ممكن أساعدك.
عارف.
كنت ممكن أقف جنبك.
عارف.
وبعدين بصلي وقال
بس أنا كنت طول عمري فاكر إن الراجل لازم يشيل كل حاجة لوحده.
هزيت راسي.
وإنت شلتها لدرجة إنك خلتني أفتكر إنك بتسرق مني حياتي.
سكت.
وفجأة أحمد قال
في حاجة أهم.
بصينا له.
طلع ملف تاني.
أنا راجعت المستندات كلها.
حط ورقة قدام كريم.
الديون اللي بتتكلم عنها مش كلها صحيحة.
كريم رفع عينه.
إيه؟
جزء كبير منها اتسجل بطريقة غير قانونية على اسم والدك بعد وفاته.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني فيه شخص كان بيحاول يستغل إن والد كريم توفى، وبيطالب بمبالغ مفيش مستندات كافية تثبتها.
كريم اتصدم.
مين؟
أحمد بص له.
نادر.
سكت البيت كله.
كريم قام.
مستحيل.
أحمد قال
عشان كده كنت محتاج أقعد معاك ومع منى.
إنت عرفت ده إمتى؟
بعد ما راجعت العقود.
وبعدين حط آخر ورقة على الترابيزة.
ودي نسخة من العقد الأصلي.
كريم أخدها.
قرأها.
وشه اصفر.
العقد ده
أحمد قال
بالضبط.
كريم قعد.
حط الورقة على الترابيزة.
وبدأ يفرك إيده في شعره.
أنا كنت فاكر إني بحميهم.
بصيت له.
وإنت كنت مخبي عني كل ده.
قال
كنت غلطان.
بعد يومين، بدأنا نتحرك رسميًا.
اتوقف أي تحويل جديد.
واتراجعت العقود.
وتم تقديم المستندات اللي تثبت إن جزء من المطالبات المالية غير صحيح.
لكن نادر ما سكتش.
بدأ يتصل بكريم.
وبعدين بدأ يبعت رسائل.
وفي ليلة، وصلتنا رسالة منه
لو فتحتوا الملف ده، مش كريم لوحده اللي هيخسر.
قلبي اتقبض.
بصيت