في فرح اختي

في فرح أختي، وصلت لوحدي بفستان “زمردي” شيك، والكل اتعامل معايا كأنني الست اللي “القطر فاتها” أو اللي حياتها ناقصة. أهلي قضوا سنين وهما بيرسموا الصورة دي عني: البنت اللي دايما “قربت” تنجح بس منجحتش، اللي “قربت” تتشهر بس مكنتش هي النجمة، البنت اللي مفيش حد فكر يخليها في نص الكادر.
​لما دخلت قاعة الفرح اللي كانت بتلمع بالورد الأبيض والإضاءة الدهبي والفلوس اللي باينة في كل ركن، بصوا لمكاني الفاضي وقرروا إنهم خلاص عرفوا كل حاجة. نسوا إن أهدى ست في العيلة دي قضت سنين بتتعلم إزاي تقف ثابتة والناس حواليها فاهمينها غلط.
​اسمي ميرفت.
​أنا كبرت في بيت بيقدس المظاهر. عنوان راقي، لبس غالي، وصور عيلة مترتبة بالملي. والدي كان لابس النجاح زي البدلة، ووالدتي كانت بتنسق كل خروجة وكل عزومة كأن الجيران واقفين بيدينا درجات.
​أختي الصغيرة، نهى، كانت هي النجمة السهلة. جميلة، جذابة، وبتاكل الجو في أي مكان من غير مجهود. أما أنا، كنت الأخت الكبيرة اللي درجاتها عالية، وكلامها محسوب، وعندي “العيب” اللي مبيحبوهوش: إني مبعرفش أعمل استعراض عشان أخد سقفة من حد.
​الفرق ده فضل معانا في كل حطة.
​لما كنت بجيب امتياز، كانت نهى برضه هي اللي بتخ.طف الأضواء عشان عندها كاريزما وخفة د.م. لما اتخرجت، والدي لقى طريقة يخلي الكلام كله عنها. لما اخترت أشتغل في العمل العام، أهلي قالوا عليه شغل “عملي” بنفس النبرة اللي بنوصف بيها جزمة مريحة بس عمرها ما هتكون شيك.
​بطلت أصحح لهم من سنين.
​أصل السكوت أوقات بيبقى أسهل من إنك تقعد تشرح وتترجم.
​على ما جه معاد فرح نهى، كنت خلاص بنيت لنفسي حياة مش محتاجة ختم موافقة من عيلة “المنشاوي” عشان أحس إني صح. كان عندي شغلي اللي له قيمة، وجوازي اللي محاوطاه بالخصوصية، وعزة نفس تخليني عارفة أهلي شايفيني إزاي. هما فاكرين إني وحيدة، عادية، وأقل بكتير من الصورة اللي كان نفسهم يرسموها للعيلة.
​سيبتهم بظنونهم.
​هشام، جوزي، كان في طوكيو بيخلص صفقة كبيرة في أسبوع الفرح. عرض عليا يلغي كل حاجة وينزل.
​قلت له: “لأ، أنا هعرف أتصرف اليوم ده.”
​بص لي وهو بيقلع الكرافتة وشمر كمه، الراجل اللي لسه قادر يبان بهيبته أكتر من أي حد قابلته في حياتي.
​قال لي: “انتي تقدري تتصرفي في أي حاجة.. بس ده مش معناه إنك تستحقي تشيلي لوحدك.”
​قلت له: “عارفة.”
​باس راسي ووعدني إنه هيرجع في أقرب وقت يقدر عليه.
​عشان كده، رحت الفندق لوحدي.
​مدخل القاعة كان بالظبط زي ما والدتي كانت هتختاره لو معاها شيك على بياض وبنت عايزة تتوجها ملكة. ورد بلدي، كريستال، وأنوار فضة.. كل حاجة كانت بتبرق.
​جوه، أول حاجة لاحظتها إن مفيش حد استغرب إني جاية لوحدي.
​وده كان كفاية يفهمني هما بيفكروا في إيه.
​بنت خالي عند المدخل ادتني ابتسامة من النوع اللي الناس بتستخدمه لما يكونوا ناويين “يجاملوا” بس بقلة ذوق.
​قالت: “جيتي أخيراً.. مكناش متأكدين هتقدري تيجي.”
​قلت لها: “ليه لأ؟”
​بصت لمكاني الفاضي وقالت: “انتي عارفة.. مناسبات زي دي بتبقى تقيلة لما الواحد يبقى لوحده.”
​ابتسمت وقلت لها: “ماشية زي الفل لحد دلوقتي.”
​المسؤول عن التنظيم بص في الكشف ووجهني لـ تربيزة رقم 19.. بعيد خالص عن مكان العيلة الأساسي، عشان الرسالة توصل من غير كلام. لما سألته لو كان فيه تغيير في الأماكن، قال لي ببساطة: “دي التعليمات اللي عندي.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *