في فرح اختي

#روايات_مشيره_محمد
ل

بدأت ميرفت تقعد على الترابيزة رقم 19، وهي شايفة نظرات الشفقة والهمس حواليها. والدها، “المنشاوي بيه”، وقف في نص القاعة وبدأ يلقي كلمة الترحيب، وبدلاً من إنه يركز على العروسة بس، قرر يدي “درس علني” في النجاح والمظاهر، وألمح في كلامه إن “البيت الناجح هو اللي بيعرف يختار شريك حياته صح من الأول، مش اللي بيعيش في الظل”، وكانت عينه جاية على ميرفت مباشرة.

​ميرفت فضلت هادية جداً، شربت العصير بتاعها وطلبت من والدها بهدوء وهي بتمر من جنبه: “افتكر الليلة دي كويس يا بابا”.

​بعد 20 دقيقة بالظبط، الباب الرئيسي للقاعة اتفتح. الأضواء اتجهت ناحية الداخل، ودخل هشام.

​هشام مكنش مجرد راجل عادي، ده كان ببدلته اللي متفصلة في لندن، وهيبته اللي خلت القاعة كلها تسكت. مش بس لأنه وسيم، لكن لأن نص الحاضرين من رجال الأعمال “التقال” وقفوا فجأة تقديراً ليه. هشام المنياوي، رجل الأعمال اللي صوره كانت لسه مك.سرة الدنيا في صفقات طوكيو، وصل عشان يشارك مراته فرحتها.

​هشام مشي بثقة وسط الانبهار، متوجهش لتربيزة كبار الزوار، ولا راح سلم على حماه اللي كان واقف مذهول، هو راح مباشرة لـ تربيزة رقم 19.

​انحنى وباس إيد ميرفت قدام الكل وقال بصوت مسموع: “آسف يا حبيبتي على التأخير، الطيارة الخاصة لسه واصلة حالا.”

​في اللحظة دي، الموازين اتقلبت تماماً. المنظمين جريوا يغيروا أماكن الجلوس، ووالدها ووالدتها حاولوا ييجوا يسلموا بابتسامات عريضة، لكن هشام وميرفت فضلوا محافظين على هدوئهم. ميرفت مكنتش محتاجة تتكلم، لأن وجود هشام بجانبها، والتقدير اللي شافه الكل في عينه ليها، كان أقوى رد على سنين التجاهل.

​العيلة اللي كانت بتبص لها بشفقة، بقت دلوقتي بتحاول تلاقي فرصة بس عشان تتصور معاهم أو تسلم عليهم. ميرفت بصت لوالدها وابتسمت نفس الابتسامة الهادية، وكأنها بتقول له: “أنا مكنتش محتاجة أثبت حاجة، أنا بس كنت مستنية اللحظة اللي تشوفوا فيها الحقيقة.”

​الليلة اللي بدأت بمحاولة لك.سر ميرفت، انتهت وهي “نجمة” الحفل الحقيقية، مش بالمظاهر، لكن بالثبات والرقي اللي أجبر الكل يحترمها.

تمت#روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *