قبل ماادخل العملية

قبل ما أدخل عملية في المخ، جوزي مسك إيدي وقال لي بكل برود أنا عندي ابن من صاحبتك المقربة.
بعد 18 سنة جواز، ما عيطتش، وما عملتش خناقة، ولا حتى سألته ليه؟
كل اللي عملته إني فتحت حساباتنا، ووقفت الفلوس اللي كان عايش بيها.
بعد كام ساعة، جالي تليفون من المستشفى والمكالمة دي كشفت سر محدش فينا كان متوقعه.
الجزء الأول
وقّعيلي على الطلاق قبل ما يفتحوا دماغك. ولو ما فوقتيش من العملية، يبقى أنا وسمر نقدر نتجوز من غير ۏجع دماغ.
دي كانت الجملة اللي جوزي قالهالي قبل العملية بساعتين.
عملية في المخ عشان أشيل ورم، وأنا قاعدة على سرير المستشفى مستنية منه يدخل يمسك إيدي ويطمني ويقول لي إن كل حاجة هتبقى كويسة.
لكن بدل ما يدخل راجل خاېف على مراته، دخل واحد لابس بدلة جديدة، حاطط برفان غالي، وماسك شنطة جلد في إيده.
بصيت له باستغراب وقلت
إنت لابس كده ليه؟ رايح فين؟
رد بمنتهى الهدوء
عندي غدا مهم.
وبعدين فتح الشنطة وطلع شوية ورق، وحطهم فوق الملاية قدامي.
دي ورق الطلاق. وقّعي يا منى.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
طلاق؟ دلوقتي؟
قال وهو بيعدل كُم القميص
أنا وسمر عايزين نبدأ حياتنا. ابننا كمل سنة خلاص ابني أنا. وأنا استنيت كتير أوي.
حسيت ضربات قلبي بتعلى، والجهاز اللي جنبي بدأ يطلع صوت أسرع.
سمر مش واحدة غريبة.
دي كانت أعز صاحبة ليا من أيام الجامعة.
لما عرفت إني عندي ورم في المخ من ست شهور، كانت أول واحدة جت حضنتني وقالت لي
ما تقلقيش، أنا جنبك. وهقف مع جوزك لحد ما تعدي الأزمة.
دلوقتي فهمت كانت تقصد إيه بهقف مع جوزك.
بصيت لأحمد وقلت
إنت وسمر بقالكم قد إيه مع بعض؟
ضحك ضحكة باردة.
الموضوع ده خلاص ملوش لازمة.
والولد؟
ابتسم وقال بمنتهى الثقة
ابني.
وبعدين قرب مني وقال
وبعدين يا منى، بصي للموضوع بعقل. إنتِ عمرك ما خلفتي. ودلوقتي إنتِ تعبانة ومش عارفين العملية هتخلص على إيه. سمر أصغر، وصحتها كويسة، وخلفتلي ولد. أنا كمان من حقي يكون عندي بيت وعيال وأسرة بجد.
الجملة الأخيرة وجعتني أكتر من اعترافه بالخېانة.
أسرة بجد.
يعني ال سنة اللي عشتهم معاه كانوا إيه؟
وعايزني أوقّع دلوقتي؟
أيوه.
وسحب نفس طويل وقال
مش عايز أبقى وحش معاكي، بس لو العملية حصل فيها حاجة، مش ناقص أفضل مربوط فيكي وفي ورق المستشفيات والميراث والمحاكم. خلينا نخلص من دلوقتي.
18 سنة جواز
اختصرهم في ورقة عايزني أمضيها قبل ما أدخل غرفة العمليات.
بصيت له شوية، وبعدين قلت بهدوء
ماشي.
اتخض.
إيه؟
هوقّع.
مديت إيدي للقلم، وإيدي أصلًا كانت متوصلة بالمحلول، ومضيت على الورق.
أحمد أخد الورق بسرعة، ووشه كله بان عليه الانتصار.
كنت عارف إنك في الآخر هتفهمي. ربنا يقومك بالسلامة.
وقام ومشي.
لا باسني.
ولا حتى مسك إيدي.
ولا بص وراه.
وأنا برضه ما عيطتش.
لأن أحمد كان جاهل بحاجة مهمة جدًا.
الشقة اللي كان ناوي يعيش فيها مع سمر في التجمع الخامس
ما كانتش بتاعته.
والكروت اللي كان بيشتري بيها ساعات غالية، وهدوم، وعشا في أغلى المطاعم
ما كانتش من مرتبه.
وحتى الفلوس اللي كانت بتروح كل شهر لورشة نجارة أبوه وأمه في المنوفية، واللي كان عامل نفسه بيستثمر فيها
ما كانتش فلوسه هو.
كل ده كان من فلوسي أنا.
أبويا كان رجل أعمال كبير، بنى شغله في العقارات من الصفر على مدار أكتر من أربعين سنة.
ولما ماټ، ساب لي أملاك ومحلات وعمارات وحسابات واستثمارات تساوي ثروة كبيرة.
وأنا طول عمري مخبية كل ده عن أحمد.
مش عشان كنت خاېفة منه
لكن عشان كنت عايزة أحافظ على كرامته، وما أحسسوش إنه عايش على فلوسي.
وده كان أكبر غلطة عملتها في حياتي.
بعد شوية، دخلت الممرضة عشان تاخدني لغرفة العمليات.
قفلت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *