قبل ماادخل العملية
عيني، وقلت لنفسي جملة واحدة
لو فوقت اللعبة انتهت.
دخلت العملية.
وعدت ساعات طويلة.
ولما فتحت عيني، لقيت دكتور المخ والأعصاب واقف قدامي وبيبتسم.
حمد لله على السلامة يا منى. العملية نجحت جدًا. شلنا الورم كله، ومفيش أي مضاعفات.
في اللحظة دي، عرفت إني ما نجتش من العملية وبس.
أنا رجعت في الوقت المناسب
عشان أشوف أحمد وهو بيكتشف بنفسه مين اللي كان بيدفع تمن الحياة اللي كان فاكر إنها بفلوسه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن اللي جاي كان أكبر بكتير من مجرد طلاق.
وأسرع مما توقعت، سر من داخل المستشفى نفسه هيقلب كل حاجة فوق دماغه.
بس يا ترى إيه اللي حصل في المكالمة اللي جتني بعد العملية؟ وليه أحمد اختفى أول ما عرف مين صاحب الحسابات اللي كان عايش منها؟
الحكاية لسه في أولها
الجزء الثاني
فتحت عيني على صوت الممرضة وهي بتقول
يا مدام منى في حد بيطلبك على التليفون وبيقول إن الموضوع ضروري جدًا.
كنت لسه مش قادرة أتكلم كويس.
مين؟
الممرضة بصتلي باستغراب.
بيقول إنه من إدارة المستشفى.
مدتلي التليفون.
حطيت السماعة على ودني.
ألو؟
جالي صوت راجل متوتر
مدام منى؟ أنا مدير الشؤون المالية في المستشفى. محتاج حضرتك في موضوع مهم جدًا، بس لو سمحتي ما تقلقيش.
خير؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
الحساب اللي اتدفعت منه تكاليف العملية حصل فيه مشكلة.
قطبت جبيني.
مشكلة إيه؟
العملية اتدفعت بالكامل قبل ما تدخلي، عن طريق حساب خاص باسم مختلف عن اسم حضرتك.
يعني إيه؟
التحويل جاي من حساب باسم سمر عبدالسلام.
حسيت إني صحيت مرة واحدة.
سمر.
صاحبتي.
الست اللي جوزي كان لسه من كام ساعة بيقولي إنها مراته المستقبلية وأم ابنه.
قلت
متأكد؟
أيوه. وعشان كده لازم نراجع الموضوع. لأن المبلغ كبير جدًا، وفيه تحويلات تانية اتعملت من نفس الحساب خلال الفترة اللي فاتت.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
سمر دفعت تكاليف عمليتي؟
إزاي؟
وليه؟
وقبل ما ألحق أفكر، الباب اتفتح.
دخل أحمد.
لكن المرة دي ما كانش نفس الراجل اللي خرج من عندي قبل العملية.
بدل البدلة، كان لابس قميص متكرمش.
وشه أصفر.
وعرقان.
وأول ما شافني، وقف مكانه.
إنتِ فوقتي؟
بصيت له بهدوء.
آه.
اتنفس براحة.
الحمد لله.
وقرب مني.
أنا كنت قلقان عليكي جدًا.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة صغيرة بس خلت وشه يتغير.
قلقان عليا؟
طبعًا.
الغريبة إنك قبل العملية بساعتين كنت عايزني أمضي على الطلاق عشان تتجوز سمر.
اتوتر.
منى، أنا
قاطعته
متقولش اسمي بالطريقة دي.
سكت.
قلت
إنت دفعت فلوس العملية؟
بصلي بسرعة.
أنا؟
آه. المستشفى قالت إن الحساب اللي دفع هو حساب باسم سمر.
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
الخۏف.
أكيد حصل خطأ.
ممكن.
سكت شوية، وبعدين سألته
إنت كنت فين بعد ما سبتني؟
كنت بره.
فين؟
عندي شغل.
مع سمر؟
ما ردش.
فقلت
أحمد أنا لسه خارجة من عملية في المخ. ما عنديش طاقة للكذب. لو هتكذب، اطلع بره.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
سمر اتصلت بيا.
وقالت لك إيه؟
قالت إن في مشكلة.
أي مشكلة؟
رفع عينه ناحيتي.
الولد.
قلبي دق بسرعة.
ماله؟
اتعمل له تحليل DNA.
سكت.
والنتيجة طلعت.
طلعت إيه؟
بصلي وهو بيبلع ريقه.
الولد مش ابني.
سكتت.
ما حسيتش پصدمة.
لأن بطريقة غريبة
كنت حاسة إن الحكاية دي لسه فيها حاجة مستخبية.
قلت
طب ابن مين؟
أحمد هز راسه.
معرفش.
وسمر؟
اختفت.
اختفت إزاي؟
قفلت تليفونها، ومحدش عارف مكانها.
ابتسمت بسخرية.
يعني من كام ساعة كنت بتقول لي إن عندك ابن منها، ودلوقتي طلع مش ابنك؟
أنا كنت مصدقها.
وأنا أصدقك؟
ما ردش.
وقتها دخلت الممرضة وقالت
مدام منى، في محامي مستني بره وبيقول إن عنده أوراق لازم يسلمها لحضرتك شخصيًا.
بصيت لأحمد.
هو كمان بصلي.
محامي؟
قلت
خليه يدخل.
بعد دقيقة دخل راجل في أواخر الخمسينات، ماسك شنطة جلد.
مدام منى؟
أيوه.
أنا المستشار فؤاد. كنت شغال مع والد حضرتك.
مجرد ما قال الجملة دي، أحمد اتعدل في قعدته.
المحامي بصله.
وبعدين قال
حضرتك مين؟
جوزها.
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
جوزها؟
أيوه.
غريب.
أحمد اتضايق.
غريب ليه؟
المحامي فتح الشنطة.
لأن والد مدام منى كان عامل حساب لكل الاحتمالات ومن ضمنها احتمال إن جوز بنته يحاول يستولى على أموالها.
أحمد وقف.
إنت بتتهمني؟
المحامي