قبل ماادخل العملية

شديد على باب الغرفة.
الباب اتفتح.
وكانت والدة أحمد واقفة.
في إيدها شنطة صغيرة.
وبصتلي وقالت
واضح إن سمر قالتلك كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وبعدين قالت
بس اللي هي ما قالتوش إن أبوكي قبل ما ېموت كان عامل حساب لليوم ده.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وهو سايبلك جواب باسمي.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
جواب؟
هزت راسها.
أيوه.
ومكتوب فيه إيه؟
ابتسمت.
إن أكبر خطړ على فلوسك مش جوزك.
وقفت عند الباب وقالت
أكبر خطړ هو الشخص اللي إنتِ لسه فاكرة إنه ماټ من زمان.
ثم قفلت الباب وراها.
وأنا حسيت إن العملية اللي نجيت منها
ما كانتش أخطر حاجة حصلتلي.
لأن فجأة
بقى عندي سؤال واحد
مين الشخص اللي أبويا قال إنه ماټ وهو لسه عايش؟
النهاية
فضلت باصة لوالدة أحمد بعد ما قالت جملتها الأخيرة.
مين الشخص اللي أبويا قال إنه ماټ؟
ما ردتش.
لكن المستشار فؤاد هو اللي اتكلم.
في الحقيقة أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
بصيت له.
إنت تعرف؟
هز راسه.
أعرف أكتر مما تتخيلي.
فتح الشنطة الجلد وحط قدامي ظرف أبيض قديم.
ده جواب والدك. قال لي ما أسلمهولكيش غير لما يحصل انفصال رسمي بينك وبين أحمد.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جوا الجواب كان فيه سطر واحد
يا بنتي، لو وصلتي للجواب ده، يبقى الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه ماټ رجع.
وقفت عن القراءة.
مين؟
المحامي بص لأحمد.
والد أحمد.
أحمد اتجمد.
أبويا ماټ من عشرين سنة!
المحامي رد
اللي ماټ كان شخص تاني.
وبدأ يحكي.
قبل عشرين سنة، والد أحمد دخل في شراكة مع أبويا.
الشراكة فشلت، وبعدها حصلت سړقة كبيرة من الشركة.
أبويا اكتشف إن شريكه اختلس ملايين، ولما واجهه، حصلت خناقة.
بعدها بأيام، وصل خبر إن شريكه ماټ في حاډث عربية.
أبويا صدق الخبر.
لكن قبل مۏته بشهور، اكتشف الحقيقة.
الراجل ما ماتش.
هرب.
وغيّر اسمه.
وعاش سنين بعيد عن الناس.
لكن قبل ما يختفي، كان سايب شبكة من الحسابات والعلاقات.
والأخطر
إنه كان هو اللي بيمول خطة الاستيلاء على ثروتي.
قلت
فينه دلوقتي؟
المحامي قال
قدام المستشفى.
الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، لكنه واقف بثبات.
أحمد شهق
بابا؟
الراجل ابتسم.
كبرت يا ابني.
أحمد رجع لورا.
إنت عايش؟
قال
وعشانك عملت كل ده.
بصيت له.
إنت اللي حركت أحمد وسمر؟
أنا اللي عرفت أحمد بحقيقة ثروتك.
وإنت اللي طلبت منه يتجوزني؟
أنا اللي أقنعته إن جوازه منك هو أقصر طريق للفلوس.
أحمد بصله پغضب.
كنت بتستغلني!
ضحك.
وأنت كنت مستعد تعمل أي حاجة عشان تعيش غني.
سكت أحمد.
لأنه ما قدرش ينكر.
الراجل كمل
لكن كان فيه شيء واحد ما حسبناش حسابه.
إيه؟
ابتسم.
أبوك.
وقتها فهمت.
أبويا كان عارف إن شريكه لسه عايش.
وعشان كده حط كل ثروتي في شركات وصناديق ما يقدرش أي زوج يلمسها.
وأنا طول السنين كنت فاكرة إني بس غنية.
لكن الحقيقة
أبويا كان بيحميني.
الراجل حاول يقرب مني.
إنتِ ممكن ترجعي كل حاجة زي ما كانت.
ضحكت.
بعد كل اللي عملتوه؟
إنتِ فاكرة إنك قوية عشان عندك فلوس؟
بصيت له.
لأ.
رفعت التليفون.
أنا قوية عشان عندي دليل.
وشه اتغير.
دليل إيه؟
كل اللي قلته اتسجل.
سكت.
دخل اتنين من رجال الشرطة.
كان المستشار فؤاد مجهز كل حاجة من قبل ما الراجل يدخل.
تحويلات مالية.
تسجيلات.
صور.
عقود مزورة.
وأسماء كل الناس اللي اشتركوا في الخطة.
سمر وافقت تشهد ضدهم مقابل حمايتها.
وأخو أحمد اعترف بكل حاجة.
أما أحمد
فوقف قدامي لأول مرة من غير غرور.
منى أنا غلطت.
بصيت له.
غلطت؟
أنا خنتك.
أيوه.
وخدعتك.
أيوه.
بس عمري ما كنت عايز أقتلك.
بصيت له طويلًا.
بس كنت مستعد تسيبني أموت عشان تتجوز غيري.
سكت.
قلت
وده كفاية.
وقّعت على ورق الطلاق.
المرة دي ما كنتش الست المړيضة اللي مضت وهي داخلة عملية.
كنت الست اللي نجت.
وقبل ما أحمد يمشي، حطيت قدامه ظرف.
فتح الظرف.
كان فيه كشف بكل الفلوس اللي صرفها من أموالي خلال السنين.
دي الفلوس اللي أخدتها مني.
وشه اصفر.
هترجعها؟
لأ.
بصلي باستغراب.
أمال؟
قلت
المحامي هيرجعها بالقانون.
خرج أحمد من الغرفة.
وبعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
والدة أحمد وأخوه دخلوا في قضايا.
والرجل اللي اختفى عشرين سنة اتقبض عليه.
أما سمر
فبعد ما شهدت بكل الحقيقة، اختفت
من حياتي للأبد.
ما سامحتهاش.
لكن ما انتقمتش منها.
لأني اكتشفت إن أقوى اڼتقام مش إنك تدمر اللي أذاك.
أقوى اڼتقام
إنك تعيش كويس من غيره.
بعد ست شهور، رجعت لمكتب أبويا القديم.
وقفت قدام صورته.
ولأول مرة فهمت ليه كان دايمًا بيقول لي
الفلوس ممكن تحميكي من الفقر لكن العقل هو اللي يحميكي من الناس.
ابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت كلامه.
أما أحمد
فبعد سنة، حاول يقابلني مرة أخيرة.
وافقت.
قعد قدامي وقال
لسه بتحبيني؟
بصيت له بهدوء.
كنت بحب الراجل اللي كنت فاكرة إنك هو.
سكت.
قلت
لكن الراجل ده ماټ يوم ما طلب مني أمضي على الطلاق وأنا داخلة عملية في المخ.
قام.
وقبل ما يمشي سألني
ممكن تسامحيني؟
ابتسمت.
أنا سامحتك.
اتنفس براحة.
لكن كملت
سامحتك عشان أنا ما بقيتش عايزة أشيلك في قلبي.
بصلي.
بس عمري ما هرجعلك.
ومشي.
قفلت الباب وراه.
ولأول مرة من 18 سنة
حسيت إن حياتي بدأت فعلًا.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *