فاجأت طليقي يوم زفافه
# إمبراطورية من ورق
شحب وجه طليقي تماماً كالأموات تحت أضواء الثريات الكريستالية الألف المتلألئة في قاعة آل المنصوري.
لثانية واحدة مؤلمة، **لم يتحرك أحد**.
لا ابنة عضو مجلس الأعيان بفستانها الأبيض الناصع الخالي من العيوب، ولا الضيوف الذين يمسكون كؤوساً تفوق قيمتها إيجار منازل لعدة أشهر، ولا حتى السيدة “إلهام المنصوري”؛ تلك المرأة التي وقفت يوماً ما عند باب غرفتي لتحذرني قائلة: *”إن فتاة مثلكِ لا يجب أن تخطئ وتظن أن الزواج يعني الانتماء إلينا”*.
تسمرت عينا فارس في الأطفال الثلاثة الواقفين أمامي ببدلاتهم الرسمية المتطابقة، وكل منهم يملك نفس الشعر الأشقر الداكن، ونفس تفاصيل الفك الحادة لعائلة المنصوري، ونفس العيون الزرقاء التي يراها كل صباح في مرآته.
انفرجت شفتاه بصعوبة، وانكسر صوته وهو يهمس: “صوفيا… ما هذا؟”
أحكمتُ قبضتي على أيدي أبنائي الصغار، والتقيت بنظراته دون أن يرمش لي جفن: “هؤلاء أولادك.. الأطفال الذين لم تكن تعلم بوجودهم لأن والدتك حرصت على زرع الرعب في قلبي لأظل صامتة”.
سرى صوت في القاعة كالعاصفة؛ شهقات، وهمسات، وتحطم كأس عصير في مكان ما خلفنا. ثم أفلتت ياسمين الهاشم —عروس فارس الجميلة— باقة الورد من بين أصابعها، لتتناثر الورود البيضاء على الأرض الرخامية كبقايا حلم مكسور.
لكن الحكاية لم تبدأ هنا… بل بدأت قبل خمس سنوات، عندما كنت أظن أن الحب يمكنه الصمود أمام الثراء والسطوة والخوف.
### البداية
لقد أحبني فارس المنصوري يوماً ما. أعلم أن الناس قد يضحكون من هذا الكلام الآن وهم يرونه واقفاً في منصة الزفاف بجانب ياسمين، لكني أتذكر الرجل الذي كان عليه قبل أن تصقله والدته وتُحوله إلى شيء بارد. كان يحضر لي القهوة في منتصف الليل وأنا أدرس القانون المالي، ويقبل معصمي قائلاً: *”صوفيا، أنتِ تجعلين كل هذا الهراء العائلي والثراء القديم يبدو ضئيلاً بجانبك”*.
تزوجنا بهدوء في حفل صغير لم يحضره سوى قلّة من الأصدقاء. وحضرت والدته السيدة إلهام مرتدية لآلئها الحقيقية وثوباً من الحرير الأزرق، وكانت تبتسم وكأن شخصاً قد فتح فمها بالقوة. منذ البداية، كانت تكرهني؛ فلم أولد في عالمهم، وكان والدي يملك ورشة إصلاح صغيرة، ووالدتي تنظف المكاتب بعد غروب الشمس. لكني كنت أملك الطموح، والمنح الدراسية، وكبرياءً اعتبرته إلهام إهانة شخصية لها.