فاجأت طليقي يوم زفافه
قالت لي ذات مرة وهي تتأملني كقطعة أثاث: *”أنتِ جميلة جداً، لكن الجمال لا يصنع النسل العريق”*.
دافع فارس عني وقتها، إلى أن بدأت شؤون الشركات تضغط عليه، وإلى أن أقنعته والدته بأن وجودي يشتت انتباهه، حتى أصبح كل عشاء بمثابة عرض مسرحي، وكل خلاف دليلاً على أنني “غير ممتنة”، وتحول كل صمت بيننا إلى هوة عميقة.
ثم اكتشفت أنني حامل… وليس بطفل واحد، بل بثلاثة توائم!
خططت لكيفية إخبار فارس، واشتريت جوارب زرقاء صغيرة ولففتها بورق فضي، لكن السيدة إلهام عثرت على صورة الأشعة الصوتية أولاً. جاءت إلى غرفتي في ذلك المساء بينما كان فارس في رحلة عمل، وقالت وهي تمسك بالصورة: *”ثلاثة؟ كم هذا غير مناسب!”*
همستُ بخوف: *”إنهم أطفال فارس”*.
فابتسمت بنبرة باردة: *”بل هم أسلحة محتملة ضدنا”*.
ثم وضعت ملفاً على السرير يحتوي على صور لورشة والدي، ووالدتي وهي تغادر عملها ليلاً، وأخي الصغير وهو يسير في جامعته، وقالت: *”ستغادرين بهدوء، وإلا سيتعلم أهلِك ما يمكن لنفوذ آل المنصوري أن يفعله”*.
تجمد الدم في عروقي: *”لا يمكنك تهديدهم!”*
ردت بصلابة: *”أنا لا أهددك يا صوفيا، أنا ألقنك درساً”*.
ثم وجهت لي الضربة القاضية؛ ناولتني أوراق طلاق موقعة بالفعل من فارس. حدقت في توقيعه حتى ضببت الدموع عيني: *”هو من وقع هذا؟”*
قالت إلهام: *”لقد اختار الحفاظ على مكانته، وعليكِ اختيار الشيء نفسه”*.
### العودة
في تلك الليلة، حزمت حقيبة واحدة وغادرت المدينة قبل الفجر دون أن أخبر فارس. لشهور، كنت أكرهه أكثر مما أفتقده، ثم وُلد الأولاد: نوح، وآدم، وعمر. أصبحوا هم الأكسجين الذي أتنفسه، وبنيت حياة جديدة بعيداً عن اسم عائلته. عملت حتى كلّت يداي، واستثمرت بذكاء، وحوّلت شركتي الاستشارية الصغيرة من مجرد مكتب مستأجر إلى شركة بواجهات زجاجية تطل على وسط المدينة.
حين وصلتني بطاقة الدعوة العاجية ذات الحواف الذهبية لزفاف فارس وياسمين، لم أعد تلك الفتاة الخائفة. أرسلتها إلهام لتشهد انتصارها، وجعلت مقعدي في **الطاولة رقم 27** بجانب باب المطبخ لإهانتي، لكني ابتسمت.. لأنها ظنت أنني سأحضر بمفردي.
حين دخلت القاعة مع التوائم الثلاثة، بدأت الهامسات تتصاعد. رأيت إلهام أولاً؛ كانت تقف في المقدمة بكبرياء، وسقطت عيناها عليّ ثم على الصغار، ولأول مرة في حياتي، **رأيت الخوف في عيني إلهام المنصوري**.