فاجأت طليقي يوم زفافه
ثم التفت فارس، وبدا كأن كل شيء بداخله انهار دفعة واحدة. شحب وجهه تماماً، وتقدم نحونا بخطوات مرتجفة: “صوفيا… ما هذا؟”
قلت بصوت واضح سمعه الجميع: “هؤلاء أولادك الذين لم تكن تعلم بوجودهم لأن والدتك هددتني وجعلتني أختفي”.
التفت فارس ببطء نحو والدته: “أمي؟”
رفعت إلهام ذقنها: “هذا هراء!”
فقلت: “بل الهراء هو ادعاء أنك لم تهددي عائلتي وتجبريني على الاختفاء”.
تقطع نفس فارس وهو ينظر لوالدته: “كنتِ تعلمين؟”
امتلأت عينا إلهام بالشر: “لقد حميتك من الفضيحة ومن زواج غير مناسب!”
تراجعت العروس ياسمين للخلف مصدومة، ونظر والدها المسؤول البارز بحرج شديد. حدق فارس بوالدته وكأنه يرى شخصاً غريباً: “أخبرتني أنها غادرت لأنها تريد المال! أخبرتني أنها لم تحبني قط! أخبرتني أنه لا يوجد طفل!”
صمتت إلهام، وكان صمتها إدانة أكبر من أي اعتراف.
جثا فارس على ركبته على الأرض الرخامية، غير آبه بالضيوف أو الكاميرات، ونظر إلى الأطفال وعيناه تملؤهما الدموع. سأله نوح ببراءة: “هل أنت والدنا؟”
مزقه السؤال، ونظر إليّ بملامح محطمة: “لماذا لم تتصلي بي؟”
ابتلعت الغصة في حلقي: “لأنها أرتني ما يمكنها فعله.. ولأن توقيعك كان على أوراق الطلاق”.
صاح فارس: “أنا لم أوقع أي أوراق طلاق قط!”
### المفاجأة الكبرى
ساد القاعة صمت مطبق، وتوقفت إلهام عن التنفس.
حدقت فيه: “ماذا؟”
وقف فارس ببطء: “لم أوقعها يا صوفيا. أخبرني المحامون أنكِ من رفعتِ القض..ية ورفضتِ التحدث إلي”.
وفجأة، ارتحل صوت من مؤخرة القاعة: **”هذا لأنها هي من زوّرت التوقيع”**.
التفت الجميع ليروا رجلاً مسناً يتكأ على عصاه؛ إنه “شاكر”، محامي العائلة القديم الذي تقاعد فجأة قبل سنوات. صاحت إلهام: “شاكر، لا تفعل!”
لكنه تابع بصلابة: “لقد أعددت الوثائق الأصلية، وأمرتني السيدة إلهام بإتمام الأمر سراً. وعندما رفضت تزوير توقيع فارس، استبدلتني بمحامٍ آخر.. لكني احتفظت بالنسخ”.
انكسر قناع إلهام تماماً وصرخت بغضب: “هل تظنون أن الحب يدير الإمبراطوريات؟ الحب يدمر العائلات ويمنح الغرباء فرصة للدخول! لقد فعلت ما يجب فعله لحماية العائلة!”
لكن العروس ياسمين تقدمت بخطى ثابتة، ونزعت خاتم الخطوبة من يدها ووضعته في كف فارس قائلة: “لن أتزوج رجلاً اكتشف للتو أن حياته سُرقت منه، ولن أكون طرفاً في لعبة هذه المرأة”.