ثث
«حماتي جات على أساس تقعد “أسبوعين بس”… وبعد تلات شهور بقت بتتعامل أكن الشقة شقتها.» نامت في أوضة بنتي، وفضّت التلاجة، وكانت بتنقض في كل حاجة، وجوزي كل شوية يقولي: «معلش استحملي، أصلهم لسه بيرمموا شقتها.» كنت خلاص على وشك إني أطلع شنطها وأرميها في الشارع، لحد ما في يوم رجعت من الشغل بدري عن معادي، وسمعتها بتتكلم في التليفون وبتقول: «أول ما المؤجرين يدفعوا، هحولك الفلوس على طول»… شقتها مكانتش بترمم ولا حاجة من الأصل.

الجزء الأول

– لو أمك اتكلمت معايا تاني وشالت وحطت في طريقة تربيتي لبنتي وفي بيتي، أقسم بالله بكرة الصبح بدري هتلاقي شنطها محطوطة على الرصيف بره.

سامح حط فنجان القهوة على الترابيزة ونظرلي كأني بكبّر الموضوع وبأفوّر.

– يا سارة، هي جاية أسبوع واحد بس.. أسبوعين بالكتير. شقتها بترمم، وعشان عندها حساسية في الصدر ومش مستحملة ريحة البوية.

ضحكت بمرارة.

بعد تمان سنين جواز، كنت حافظة حماتي، كريمة، صم.

لما ولدت بنتنا مريم، ولا مرة جالتنا عشان تساعدني، بس الانتقاد بقى؟ موجود دايماً وفي أي وقت.

لما مريم كانت لسه بيبي صغيرة، كريمة كانت بتتصل بسامح على طول عشان تسأله هو إحنا ليه مخرجين البنت من غير طاقية، ولا ليه بأكلها الأكل ده، ولا ليه البيت مش بيبرق وزي الفل دايماً.

أيامها كنا عايشين في شقة إيجار ضيقة على قدنا في حي شعبي.

سامح كان بيكفح في الشغل طول اليوم، وأنا قاعدة بالبنت، وفي الليل باخد شغل خياطة بالمقاس عشان نعرف نسدد الفواتير ونكفي مصاريفنا.

حياتنا اتقلبت تماماً لما ورثت من تيتا شقة أوضتين وصالة في حي راقي.

مكانتش قصر يعني، بس كانت بيتنا ومطرحنا.

من القرشين اللي جمعتهم من شغل الخياطة، اشتريت عفش جديد، وظبطت المطبخ، وعملتها خطوة بخطوة المكان اللي حلمت أربي فيه بنتي.

عشان كده، لما جُم يتكلموا عن جية كريمة، أنا موافقتش غير بشرط واحد.

– اتكلم معاها قبل ما تجيبها هنا. لا تجريح، ولا تدخل في حياتنا، ولا تقعد تديني دروس في إدارتي لبيتي.

سامح وعدني والكلمة طلعت منه.

ووصلت كريمة يوم السبت الصبح ومعاها شنطتين ضخمين.

أول حاجة عملتها، بصت بقرف على الكنبة اللي بتتفرد سرير في أوضة مريم.

– انتو عاوزيني أنام على البتاعة دي؟

– أيوه يا طنط كريمة، دي جديدة وزي الفل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *