حقيقة جديدة اتكشفت.

بصيت لسامح:

– هي اللي طلبت منك؟!

– سارة…

– مين اللي ألف قصة السباكة والماسورة اللي انفجرت؟

سامح طأطأ رأسه:

– أنا…

– والصنايعية اللي باظ منهم الدهان؟

– أنا برضه…

بطني وجعتني من القرف:

– وكنت عارف من أول يوم إن شقتها متأجرة؟

– أيوة…

كريمة استغلت اللحظة على طول:

– أديكِ سمعتِ! ابنك هو اللي متأمر ومسؤول، بلاش ترمي الحمل عليا لوحدي!

– النهاردة ولأول مرة، كلامك صح يا طنط!

سامح بصلي برجاء:

– سارة…

– بنتكلم بكرة.

قفلت الباب وراهم، والشقة بقت هادية تماماً… هدوء جميل ورائع، بس ما حسيتش بأي انتصار، حسيت بس بتهديم وتعب رهيب.

الفي اليوم ده نمت في أوضة مريم، وسامح نام على الكنبة.

تاني يوم الصبح نظفنا البيت كويس جداً، غسلت الملايات، وفتحت الشبابيك، ورجعت لعب بنتي مكانها، ورديت كل حاجة لأصلها. وبعدها روحت جبت مريم من عند أمي.

أول ما مريم دخلت أوضتها، وقفت وقالت:

– هي تيتة مشيت؟

– أيوة يا حبيبتي.

ابتسمت ابتسامة كبيرة ومقالتش ولا كلمة، جرت على سريرها وحضنت لعبتها الدبدوب… الحركة الصغيرة دي أثبتتلي إني سكت على الوضع ده أكتر من اللازم بكثير.

بعد الضهر أخدنا مريم ورحنا الجنينة، جيبنالها أيس كريم، وفضلت تجري ورا الحمام وهي طايرة من الفرحة، وسامح تقريباً مكانش بيتكلم.

ولما رجعنا البيت ونوّمنا البنت، قعدنا في الصالة.

– أنا أسف – قالها بكل انكسار.

ما رديتش على طول.

– عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟

– إن أمي قعدت الفترة دي كلها…

– لا.

بصيت في عينيه:

– إنك أخدت قرار يخصني ويخص بيتي من غير ما ترجعلي.

سامح عقد حواجبه:

– مش فاهم؟

– يعني لو جيتلي من الأول وقلتلي: «أختي في زنقة، وأمي عاوزة تؤجر شقتها عشان تساعدها، ممكن تقعد عندنا شهر؟»، يمكن كنت وافقت وقدرت.

– بجد؟!

– يمكن، بس بشروط وشروط واضحة وميعاد خروج محدد ومشاركة في المصاريف. لكن انتو استسهلتوا الكدب والاستغفال عشان افترضتوا إني هرفض لو عرفت الحقيقة!

سكت سامح.

– وده معناه إنك كنت عارف كويس إن موافقتي شرط أساسي.

– أيوة…

– بس قررت تتخطاني وتعمل من ورايا.

هز رأسه:

– أنا غلطت غلطة عمري.

– غلطت جداً يا سامح.

الشهور اللي بعد كده كانت صعبة جداً في علاقتنا. ما طردتوش من البيت، بس كمان ما اتصرفتِش وكأن مفيش حاجة حصلت. فرضت حدود صارمة جداً مع عيلته، ووضحت حاجة واحدة للكل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *