– ابقي افرديه لما تصلي هناك.
– الجزم بلاش تحطيها فوق بعضها!
– رتبيهم هناك براحتك.
– انتِ ست قليلة الذوق ومفيش في طبعك ريحة التربية!
– ذوقي وتربيتي خلتني أستحملك تلات شهور في بيتي!
سامح حاول يتدخل:
– أنا هلم حاجتها…
– طبعاً لازم تساعدها، ما انت المخرج والمنفذ للتمثيلية دي كلها!
بدأ يطبق هدوم أمه، ولما داليا وصلت كانت الساعة جاية على تسعة بالليل، دخلت وهي هتحترق من الغيظ:
– إيه اللي كان مستعجل أوي كده؟!
بصت على الشنط اللي جنب الباب، فقلت لها:
– خدي أمك وتوكلي على الله.
– مش هاخدها.
– هتأخديها.
– معنديش مكان!
– خلاص، رجعيلها الفلوس اللي أخدتيها منها وخليها تحجز في فندق.
داليا ضحكت بفرعنة:
– انتِ اتجننتِ؟ الفلوس طارت من زمان!
– يبقى جوزك ينزل يدور على شغل!
– انتِ مش عارفة الدنيا صعبة إزاي دلوقتي!
– عارفة، بس مش فاهمة ليه النتيجة إنكم تنصبوا عليا وتستغفلوني في بيتي؟!
– انتِ بتكسبِ كويس!
– عشان بشتغل!
– وأخويا كمان بيشتغل!
– مظبوط، وعشان كده برجع أسأل تاني: ليه قررتوا إننا إحنا اللي نشيل شيلة جوزك العاطل؟!
داليا شاورت عليا بغل:
– انتِ طول عمرك وشايفة نفسك أحسن مننا!
– لا، أنا بس مش بحمّل الناس التانية نتيجة قراراتي وغلطاتي.
تدخلت كريمة:
– سبيها يا بنتي، أهو على الأقل عرفنا معدنها على حقيقته.
– ممتاز جداً! – رديت – اتفضلوا امشوا سوا واقعدوا اتكلموا عليا طول الليل براحتكم.
داليا فضلت تجادل نص ساعة كاملة؛ إيفان هيزعل، مفيش سرير زيادة، الواد عاوز هدوء… كل حججها كانت هي نفس الحجج اللي كنت بقولها بقالي تلات شهور! وكل ما أفكّرها بكده تبص الناحية التانية.
في الآخر مسكت شنطة:
– يلا يا أمي.
كريمة ما اتحركتش:
– أنا مش معايزة أمشي!
– مفيش اختيار يا أمي.
– شايفين المعاملة؟
داليا اتعصبت وقتها على أمها:
– ما انتِ كمان اللي غبية! إيه اللي خلاكي تتكشفِ وتتكلمي في التليفون عن السكان والمؤجرين؟!
ابتسمت بتمالك نفس، حتى وهم بيمشوا، مش زعلانين إنهم خدعوني، زعلانين بس إنهم اتكشفوا!
ولما خرجوا من الباب، كريمة بصت لسامح وقالتله:
– يا رب تكون مبسوط، اخترت مرتك على أمك!
وهنا سامح قال جملة ما كنتش أتوقع أسمعها منه أبداً:
– يا أمي انتِ اللي طلبتِ مني أألف الكدبة دي وأضحك عليها!
– انت اللي وافقت وتنفذت!