مفيش أي حد هيعتب البيت ده أو يقيم فيه تاني إلا بموافقة الطرفين الكاملة.

كريمة وداليا قطعوا معايا الكلام تماماً، وسمعت من الأقارب إنهم طالعين نازلين يقولوا عليا: «طردت ست مريضة وكبيرة في الشارع!» والغريب إنهم نسيوا يذكروا إن «الست المريضة» دي كانت بتاخد إيجار شقتها كاش كل شهر في جيبها!

بعد ست شهور، جم ووقفوا قدام باب الشقة.

كريمة كانت ماسكة كيس حلويات، وداليا واقفة وراها:

– إحنا جايين نزور مريم.

ما فتحتش الباب على آخره:

– بلغتِ سامح الأول؟

– دي حفيدتي! مش محتاجة إذن عشان أشوفها!

– في البيت ده، محتاجة إذن.

كريمة ضمت شفايفها بغل:

– انتِ لسه عصبية وما بتتغيريش!

– وانتِ لسه بتخلطي بين إنك فرد من العيلة وبين إنك ليكي الحق تدخلي في أي وقت!

ما دخلتهمش الشقة.

وبعدها بفترة قصيرة، داليا اضطرت تضغط على جوزها إيفان إنه ينزل يدور على شغل، لأن فلوس الإيجار لوحدها ما بقتش تكفي، وإيفان فعلاً اشتغل في شركة شحن وتوصيل.

وبعدها بشهور، كريمة ما جددتش عقد الإيجار للسكان، ورجعت عاشت في شقتها تاني.

يعني الحلم اللي كان «مستحيل» وفكرة إنها ملهاش مكان، اتحلت في ثانية أول ما أنا بطلت أكون الحل البلاش المتاح!

سامح أخد وقت طويل أوي عشان يقدر يرجع ثقتي فيه تاني… بس اتعلم الدرس كويس، وأنا كمان اتعلمت.

إنك تكون كريم مش معناه إنك تسيب الناس تستولى على بيتك وحياتك.

وإنك تساعد العيلة مش معناه إن نفس الشخص هو اللي لازم يضحي كل مرة.

وإنك تحط حدود لنفسك ولبيتك، ده ما يخليكش بني آدم أناني أبداً.

ساعات البني آدم بيزعل لما تحطله حد، مش عشان الحد ده ظالم… لا، عشان كان مستريح ومستمتع أوي في الوقت اللي مكانش فيه حدود خالص!

ومن اليوم ده، كل ما حد يقولي:

– ما معلش… دول عيلة!

برد عليه وبقوله:

– عشان هما عيلة، المفروض يحترموني أكتر، مش يستغلوني أكتر!

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *