– تلات شهور يا سامح! تلات شهور كاملة عمال تستغفلني وتقولي صنايعية ودهان وسباكة وخراب بيوت ومصايب وهمية انتو مخترعينها!

بص ناحية العمارة وقال بتوتر:

– طب ممكن ندخل نتكلم جوه بلاش كلام في الشارع؟

– مظبوط جداً، على الأقل عشان تلموا شنطكم على طول وتتوكلوا على الله.

– إيه؟!

– انت وأمك.

سامح برّق عينيه بذهول:

– انتِ بتطرديني من بيتي؟!

الجملة دي بالذات جابتلي جنان وعصبتني للآخر.

– لا! أنا بطلب منك تطلع بره بيتي أنا! البيت اللي ورثته عن جدتي! البيت اللي أمك قاعدة فيه بقالها تلات شهور بتاكل وتشرب ببلاش، وهي بتلم إيجار شقتها وبتحطه في جيبها!

– الموضوع مكانش كده والله…

– أمال كان إزاي؟ اتفضل فسرلي!

سامح أخد نفس غريق، وأخيرًا بطل يمثل.

– داليا أختي بتمر بظروف صعبة قوي.

أخته داليا كانت عايشة مع جوزها وابنها الصغير في حي شعبي، وجوزها إيفان بقاله شهور قاعد من غير شغل. المعلومة دي كنت عارفاه، لكن اللي مكانش يخطر على بالي أبداً، إن العيلة كلها قررت إن حل مشكلتهم المادية يكون على حسابي وعلى قفايا أنا!

– أمي فكرت تؤجر شقتها وتدي الإيجار لداليا تساعدها بيه لحد ما إيفان يلاقي شغل.

– وطالما كده، كريمة مرحتش تقعد عند داليا ليه؟!

سامح سكت ومردش.

– رد عليا!

– عشان الشقة عندهم ضيقة ومفيش مكان.

– وإحنا شقتنا واسعة يعني؟!

– إحنا عندنا أوضتين…

– واحدة منهم أوضة بنتك!

– مريم لسه صغيرة يعني ومش فارقة…

الرد ده وجعني وأثر فيا أكتر من أي إهانة قالتها كريمة.

– يعني عشان تساعدوا أختك، قررتوا تحرموا بنتك من أوضتها؟!

– إحنا ما حرمناهاش ولا حاجة…

– بقالها تلات شهور نايمة مع ست بتشخر، وبتصحى طول الليل، ومش محترمة خصوصيتها، لحد ما البنت بقت تترجاني تنام عند أمي عشان تخلص!

سامح مشى إيده على وشه بحسرة:

– أنا كنت فاكر إن الموضوع مش هيعدي أسبوعين بالكتير…

– وده بالظبط اللي انت قلتهولي!

– بس الظروف طولت وداليا كانت محتاجة الفلوس…

– يعني انت كنت عارف من الأول؟!

مردش.

– من إمتى يا سامح؟

– من قبل ما أمي تجيلنا هنا أصلاً…

جاني شعور غريب قوي وقتها، مكانش مجرد غضب، كان خيبة أمل. الخيبة الصعبة اللي بتجيلك لما تكتشف إن البني آدم اللي مشاركك حياتك، قادر يبص في عينك كل يوم ويكدب عليك بدم بارد وراحة بال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *